وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد بأموالهن إن كان فيها فضل وكذلك في أموال الصغار إذا احتيج إليها , كما تجب النفقات والزكاة , وينبغي أن يكون محل الروايتين في واجب الكفاية. فأما إذا هجم العدو فلا يبقي للخلاف وجه ... ثم قال: ولذلك قلت: لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد وإن مات الجياع , كما في مسألة التترس وأولى , فإن هناك نقتلهم بفعلنا وهنا يموتون بفعل الله) المستدرك على الفتاوى لابن قاسم (3/ 214) .
ويجب كذلك على تجار السلاح أن يبيعوه للمجاهدين ليتمكنوا من قتال الكفار وإخراجهم من بلاد المسلمين.
قال ابن تيمية:
(وأما في الأموال فإذا أحتاج الناس إلى سلاح للجهاد , فعلى أهل السلاح أن يبيعوه بعوض المثل ولا يمكنون من أن يحبسوا السلاح حتى يتسلط العدو أو يبذل لهم من الأموال ما يختارون - هذا من التسعير الواجب - والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء , وهو إحدى الروايتين عن أحمد , فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن , وقد قال الله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقال النبي صلي الله عليه وسلم [إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم] أخرجاه في الصحيحين , فمن عجز عن الجهاد بالبدن لم يسقط عنه الجهاد بالمال , كما أن من عجز عن الجهاد بالمال لم يسقط عنه الجهاد بالبدن) (الفتاوى 28/ 88) .
[قال القرطبي (اتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها, وقال مالك: يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم , وهذا إجماع أيضا) ا. هـ وهو فرض على النساء وفي أموال الصغار[1] كما قال ابن تيمية. فإن الحفاظ على الدين مقدم على الحفاظ على النفوس , والحفاظ على النفوس أولى من الحفاظ على المال , فأموال الأغنياء ليست أغلى وأثمن من دماء المجاهدين فلينتبه الأغنياء إلى حكم الله في أموالهم حيث أن الجهاد في حاجة , والمجاهدون لا يجدون قيمة السلاح أو الذخيرة ويموت المئات من المسلمين يوميا ويقتل أضعافهم وديارهم في يد الكفار والأغنياء غارقون في شهواتهم إلا من رحم الله] [2] .
ويدخل فيه - أي الجهاد بالمال - كل ما كان في باب الجهاد من تجهيز الغزاة والمجاهدين في سبيل الله لحديث زيد بن خالد (من جهز غازيًا فقد غزا) متفق عليه (قال الإمام الشوكاني: أي هيّأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد منه) ا. هـ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(ومن كان قادرًا ببدنه , فليأخذ من أموال المسلمين ما يتجهز به , سواء كان المأخوذ زكاة , أو صلة , أو من بيت المال أو غير ذلك , حتى لو كان الرجل قد حصل بيده مال حرام وقد تعذر رده إلى أصحابه لجهله بهم ونحو ذلك , أو كان بيده ودائع أو رهونًا أو عوار قد تعذر معرفة أصحابه , فلينفقها في سبيل الله , فإن ذلك مصرفها ....
ومن أراد التخلص من الحرام والتوبة ولا يمكن رده إلى أصحابه فلينفقه في سبيل الله على أصحابه , فإن ذلك طريق حسنة إلى خلاصه مع ما يحصل له من أجر الجهاد)الفتاوى (28/ 422) . ...
(1) 1 - كاليتامى والوارثين من غير المكلفين.
(2) 2 - الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان للشيخ الدكتور عبد الله عزام رحمه الله بتصرف.