في كتابه علي ذلك كما مدح المهاجرين على الأيمان والهجرة قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ. وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .
فالمجاهدون آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كما نحسبهم والله حسيبهم , حملهم إيمانهم , على الهجرة والجهاد فقاموا بما أمرهم الله. وينتظرون دور الَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا , ليتحقق فيهم وصف أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ , ويستحقوا منزلة , أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ , قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المنافع التي يجب بذلها:
(إذا قدر أن قوما اضطروا إلى سكني في بيت إنسان إذا لم يجدوا مكانًا يأوون إليه إلا ذلك البيت , فعليه أن يسكنهم , وكذلك لو احتاجوا إلى أن يعيرهم ثيابًا يستدفئون بها من البرد , أو إلى آلات يطبخون بها , أو يبنون أو يسقون: يبذل هذا مجانًا. وإذا احتاجوا إلى أن يعيرهم دلوًا يستقون به , أو قدرًا يطبخون فيها , أو فأسًا يحفرون به , فهل عليه بذله بأجرة المثل لا بزيادة؟ فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد وغيره. والصحيح بذل ذلك مجانًا إذا كان صاحبها مستغنيًا عن تلك المنفعة وعوضها , كما دل عليه الكتاب والسنة , قال الله {فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراءون. ويمنعون الماعون} وفي السنن عن ابن مسعود قال: كنا نعد الماعون عارية الدلو والقدر والفأس) ا. هـ الفتاوى (28/ 96) .
خامسا: قال الصنعاني: وجوبه بالمال هو: بذله لما يقوم به من النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه وهذا هو المفاد من عدة آيات في القرآن {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم} ا. هـ
وقال الإمام العلامة حمود العقلا: أما الجهاد بالمال فله أهمية كبيرة إذ لا يستغني عنه المقاتلون لتأمين السلاح والذخيرة وتأمين نفقة الجند ومعالجة الجرحى وكل ما تحتاجه المعركة فهو مكمل للجهاد بالنفس ا. هـ.
ولذلك قال بعض أهل العلم أنه إذا أحتاج المجاهدون للمال فإن الادخار يحرم حينئذ ويجب إنفاق المال في الجهاد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عند قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} فانتظمت هذه الآية حال من أخذ المال بغير حقه , أو منعه من مستحقه من جميع الناس .. ثم قال {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} فهذا يندرج فيه من كنز المال عن النفقة الواجبة في سبيل الله , والجهاد أحق الأعمال باسم سبيل الله , سواء كان ملكًا أو مقدمًا أو غنيًا , أو غير ذلك. وإذا دخل في هذا ما كنز من المال الموروث والمكسوب , فما كنز من الأموال المشتركة أولى) الفتاوى (28/ 440) .
وقال ابن تيمية أيضا (ومن عجز عن الجهاد ببدنه وقدر على الجهاد بماله وجب عليه الجهاد بماله وهو نص أحمد في رواية ابن الحكم , وهو الذي قطع به القاضي في أحكام القرآن في سورة براءة عند قوله تعالى {انفروا خفافًا وثقالًا} فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله.