الصفحة 16 من 132

يعد حرامًا .... ا. هـ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (فإن المدينة لم يكن فيها طحان ولا خباز , لعدم حاجتهم إلى ذلك , كما أن المسلمين لما فتحوا البلاد كان الفلاحون كلهم كفارًا , لأن المسلمين كانوا منشغلين بالجهاد) الفتاوى (28/ 88) وقال (فلم يكن البائعون ولا المشترون ناسًا معينين , ولم يكن هناك أحد يحتاج الناس إلى عينه أو ماله , ليجبر على عمل أو على بيع , بل المسلمون كلهم من جنس واحد , كلهم يجاهدون في سبيل الله , ولم يكن أحد من المسلمين البالغين القادرين على الجهاد إلا من يخرج في الغزو , وكل منهم يغزو بنفسه وماله , أو بما يعطاه من الصدقات أو الفيء , أو ما يجهزه به غيره) انتهي من الفتاوى (28/ 96) .

رابعا: الإعانة للمجاهدين ومساعدتهم فهي كذلك من الجهاد في سبيل الله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل يدخل ثلاثة نفر الجنة بالسهم الواحد صانعه يحتسب في صنعه الخير والرامي به ومنبله. رواه الترمذي من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته .. الحديث) وعند الطبراني في الكبير (ومن مشي مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام .. الحديث) .ومثله من مشي مع المجاهدين في تخليص جوازاتهم وتأشيرات السفر وجمع التجهيز لهم وتشييعهم والخروج معهم لتوديعهم أو استقبالهم والدعاء لهم فكل ذلك من الإعانة لهم وهو من الأمور المشروعة فقد روى أحمد وابن ماجة عن معاذ عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال (لأن أشيع غازيًا فأكفيه في رحله غدوةً أو روحةً أحب إليّ من الدنيا وما فيها) ويشهد له ما في الصحيحين (أن ابن الزبير وابن جعفر وابن عبّاس لقوا النبي صلي الله عليه وسلم وهو قادم فحمل اثنين منهم وترك الثالث) وعن السائب بن يزيد (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع) رواه أبو داود والترمذي وصححه وللبخاري نحوه.

قال الشوكاني: والتشييع الخروج مع المسافر لتوديعه وفيه الترغيب في تشييع الغازي وإعانته على بعض ما يحتاج إلى القيام بمؤنته , لأن الجهاد من أفضل العبادات والمشاركة في مقدماته من أفضل المشاركات. وفي الحديث دليل على مشروعية تلقي الغازي إلى خارج البلد , ولما في ذلك من التأنيس له والتطييب لخاطره والترغيب لمن كان قاعداًَ في الغزو) [1] ا. هـ من نيل الأوطار.

(وعن الربيع بنت معوذ قالت:"كنا نغزو مع رسول الله صلي الله عليه وسلم نسقي القوم ونخدمهم ... الحديث) رواه البخاري واحمد. قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار كتاب الجهاد في شرحه لهذا الحديث: قولها"كنا نغزو"جعلت الإعانة للغزاة غزوا ا. هـ قلت: وهو ما يفهم من قولها نسقي القوم ونخدمهم".

وفى معناه حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَعَانَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ, أَوْ غَارِمًا فِي عُسْرَتِهِ, أَوْ مُكَاتَبًا فِي رَقَبَتِهِ, أَظَلَّهُ اَللَّهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَصَحَّحَهُ اَلْحَاكِم ُ [2] .

ومن إعانة المجاهدين إيوائهم ونصرتهم ومساعدتهم , وهنا يبرز لنا أهمية الإيواء والنصرة للمجاهدين المطاردين والمطلوبين من الأمريكيين وعملائهم من الطواغيت , فهي من أعظم مناقب الأنصار رضي الله عنهم بل مدحهم الله

(1) 4 - قلت وهذه السنة أي توديع المجاهد أو استقباله أستبدلت بالتحذير منه واستقباله في السجون, ويستقبل الكفار ويودعون بالترحيب في حلهم وترحالهم.

(2) - ضعيف. رواه أحمد (3/ 487) ، والحاكم (2/ 89 - 90 و 217) وفي سنده عبد الله بن سهل بن حنيف، وهو مجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت