فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 209

وحده! وإلى التجمع تحت قيادةٍ مسلمةٍ تعمل لإعادة إنشاء هذا الدين في حياة البشر، والتوجه بالولاء كله لهذا التجمع ولقيادته المسلمة، ونزع هذا الولاء من المجتمعات الجاهلية وقياداتها جميعًا.

هذه هي القضية الحية الواقعية التي تواجه اليوم هذا الدين، وليس هناك في البدء قضية أخرى سواها ليس هناك قضية غنائم لأنه ليس هناك قضية جهاد! [1] بل ليس هناك قضية تنظيمية واحدة لا في العلاقات الداخلية ولا في العلاقات الخارجية وذلك لسبب بسيط: هو أنه ليس هناك مجتمع إسلامي ذو كيان قائم مستقل، يحتاج إلى الأحكام التي تضبط العلاقات فيه، والعلاقات بينه وبين غيره من المجتمعات الأخرى!! والمنهج الإسلامي منهج واقعي لا يشتغل بقضايا ليست قائمة بالفعل، ومن ثم لا يشتغل أصلًا بأحكام تتعلق بهذه القضايا التي لا وجود لها من ناحية الواقع! إنه منهج أكثر جدية وواقعية من أن يشتغل بالأحكام!

هذا ليس منهج هذا الدين، هذا منهج الفارغين الذين ينفقون أوقات الفراغ في البحوث النظرية وفي الأحكام الفقهية حيث لا مقابل لها من الواقع أصلًا! بدلًا من أن ينفقوا هذه الجهود في إعادة إنشاء المجتمع المسلم وفق المنهج الحركي الواقعي لهذا الدين نفسه.

دعوة إلى لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ينشأ عنها دخول فئةٍ في هذا الدين ... ، ينشأ عن هذا الدخول في الدين تجمع حركي ذو قيادة مسلمة وذو ولاء خاص به، وذو كينونة مستقلة عن المجتمعات الجاهلية"ثم يفتح الله بينه وبين قومه بالحق".

ثم يحتاج حينئذٍ -وحينئذٍ فقط- إلى الأحكام التي تنظم علاقاته فيما بينه [2] ، كما يحتاج إلى الأحكام التي تنظم علاقاته مع غيره، وحينئذٍ -وحينئذٍ فقط- يجتهد المجتهدون فيه لاستنباط الأحكام التي تواجه قضاياه الواقعية في الداخل وفي الخارج، وحينئذٍ -وحينئذٍ فقط- تكون لهذا الاجتهاد قيمته، لأنه تكون لهذا الاجتهاد جديته وواقعيته! ومن أجل هذا الإدراك لجدية المنهج الحي الواقعي الحركي لهذا الدين لا ندخل هنا

(1) وصحيحٌ أن في واقعنا نوع اختلاف عما يذكره سيد قطب رحمه الله هنا من جهة وجود الغنائم والجهاد في واقعنا بخلاف واقعه، ولكن ليس المناط المعتبر هو مجرد وجود الغنائم من عدمه بل ليس هو المعيار فقط، بل المعتبر في ذلك هو ما عبر عنه بقوله: دولة مسلمة - إمامة مسلمة - أمة مسلمة .. إلخ.

(2) ومن هذه الأحكام -الغنائم- بدلالة السياق، وهو واضحٌ في أن الحديث عن قسمة الغنائم في ظل الواقع قبل قيام المقومات التي تحدث عنها من الدولة المسلمة والتجمع الحركي الواقعي وغير ذلك .. حديث غير واقعي، نظرًا لأن هذه الأحكام لا تنزل إلا على ذلك الواقع. وحيث أن واقعنا مختلف فلا مجال للحديث عنها لتخلف مقوماتها، ونحن ندرك اختلاف الواقع بين تاريخ كلام سيد رحمه الله وواقعنا، أي أننا اليوم أقرب إلى إقامة ذلك التجمع، من التاريخ الذي تكلم فيه سيد قطب هذه الكلمات، ولكننا إلى الآن لم نقم دولة الإسلام التي تتنزل عليها تلك الأحكام، ومنها أحكام الغنيمة. أو أننا في واقع يحتاج إلى اجتهاد لنسدد ونقارب بما يحقق المقصود الشرعي في هذا الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت