فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 189

سبب الخلاف: اختلاف الآثار في مقدار الجزية، وذلك أنه روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافري" [1] وثبت عن عمر أنه ضرب الجزية على أهل الورق أربعين درهما ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام" [2] وروى عنه أيضا أنه"بعث عثمان ابن حنيف فوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، واثني عشر" [3] فمن حمل هذه الأحاديث كلها على التخيير وتمسك في ذلك بعموم ما ينطلق عليه اسم جزية إذ ليس في توقيت ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متفق على صحته، وإنما ورد الكتاب في ذلك عاما. قال: لا حد في ذلك، ومن جمع بين حديث معاذ والثابت بن عمر قال: أقله محدود ولا حد لأكثره، ومن رجح أحد حديثي عمر قال: إما بأربعين درهما وأربعة دنانير، وإما بثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين واثني عشر، ومن رجح حديث معاذ لأنه مرفوع قال: دينار فقط أو عدله معافر لا يزاد على ذلك ولا ينقص [4] .

الأدلة:

استدل أصحاب الرأي الأول القائلون بعدم تقدير الجزية وأن ذلك متروك لاجتهاد الإمام بما يلي:

1 -ما روى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:"بعثني النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافري" [5] .

2 -ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم"صالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب" [6] .

(1) سبق تخريجه ص 100.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى / كتاب الجزية / باب الضيافة في الصلح 9/ 196.

(3) الأموال لأبي عبيد ص 42 - 43 رقم 102.

(4) بداية المجتهد 1/ 296.

(5) سبق تخريجه ص 100.

(6) أخرجه أبو داود في سننه / كتاب الخراج والإمارة والفيء / باب في أخذ الجزية 3/ 167 / رقم 3041.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت