الرأي الأول: وإليه ذهب الحنابلة في رواية والإمامية والثوري وأبو عبيد [1] وهو أن الجزية غير مقدرة، وأن ذلك متروك لاجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان على قدر طاقتهم وما يرى الإمام في ذلك.
الرأي الثاني: ذهب الحنفية والحنابلة في رواية مشهورة [2] إلى أن الجزية مقدرة على كل ممن تجب عليه بحسب حالته من الغنى والتوسط والفقر [3] فيضع على الغنى الظاهر الغني ثمانية وأربعين درهما في السنة، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما.
الرأي الثالث: وإليه ذهب المالكية [4] وهو أن الجزية مقدرة بأربعة دنانير على أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الورق، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام ولا يزاد على ذلك ولا ينقص منه إلا لمن لا يستطيع أداءها لفقره فإنه يحمل منها بقدر احتماله، وقيل: إن حد أقل الجزية دينار أو عشرة دراهم.
الرأي الرابع: وإليه ذهب الشافعية والحنابلة في رواية [5] وهو أن الجزية مقدر حدها الأدنى وهو دينار لكل سنة، وأن أكثرها غير متروك لاجتهاد الإمام ويجتهد رأيه في التسوية بين جميعهم أو التفضيل بحسب أحوالهم، ويستحب للإمام أن يجعل الجزية على ثلاث مراتب فيجعل على الغني أربعة دنانير وعلى المتوسط دينارين، وعلى الفقير دينارا، وإن أمكن الإمام أن يعقد بأكثر منه لم يجز له أن يعقد بدونه إلا لمصلحة، لأنه متصرف للمسلمين فينبغي أن يحتاط لهم.
(1) المغنى 9/ 325، شرائع الإسلام 1/ 328، شرح فتح القدير 5/ 289، الأموال لأبي عبيد ص 43.
(2) شرح فتح القدير 5/ 289، اللباب في شرح الكتاب 4/ 143 - 144، المغنى 9/ 324 - 325
(3) المراد بالغنى: هو من يملك عشرة آلاف درهم فصاعدا، والمتوسط: من يملك مائتي درهم فصاعدا، والفقير من يملك المائتين أو لا يملك (انظر البحر الرائق 5/ 119، اللباب في شرح الكتاب 4/ 143 - 144) .
(4) شرح منح الجليل 1/ 758، مواهب الجليل وبهامشه التاج والإكليل 3/ 381 - 382.
(5) المهذب 2/ 251 - 252، نهاية المحتاج 8/ 92، المغنى 9/ 325.