قال أبو عبيد [1] :"فهذا خالد بن الوليد عامل أبي بكر رضي الله عنه يدعو أهل فارس إلى أداء الجزية وهم مجوس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد قبلها منهم عمر بعد ذلك وقبلها عثمان من البربر".
أما الإجماع: فقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم إلى زماننا هذا من غير نكير ولا مخالف [2] .
وأما المعقول فهو: أن الجزية كانت تؤخذ من أهل الكتاب إذلالا وإصغارا مع أنهم أقرب إلى الحق لإقرارهم بالنبوة والشريعة المتقدمة، فالمجوس أحرى بذلك منهم لأنهم لا يقرون بشيء من ذلك [3] .
ويرد على أصحاب هذا الرأي في أخذهم الجزية من المجوس وعدم أخذها من عبدة الأصنام:
بأنه لا فرق بين عباد النار وعباد الأصنام بل أهل الأوثان أقرب حالا من عباد النار وكان فيهم من تمسك بدين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ما لم يكن في عباد النار، بل عباد النار أعداء إبراهيم عليه السلام، فإذا أخذت منهم الجزية فأخذها من عباد الأصنام أولى [4] .
الرأي الراجح: هو الرأي الأول القائل بأخذ الجزية من جميع المشركين سواء كانوا أهل كتاب أم غيره، عبدة نار أم عبدة أصنام عرب أم عجما لقوة أدلته.
مقدار الجزية:
اختلف الفقهاء في مقدار الجزية على أربعة آراء:
(1) المرجع السابق.
(2) مقدمات ابن رشد 1/ 40.
(3) المغنى 9/ 321.
(4) زاد المعاد لابن القيم 2/ 80.