ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [1] .
فهذه الآية نزلت بعد انقضاء حرب المشركين وعبدة الأوثان، ولم يبق بعد نزولها إلا أهل الكتاب فدلت على جواز أخذ الجزية منهم وممن أشبههم كالمجوس [2]
وقد نوقش هذا الدليل بما يلي:
1 -بأن الآية وإن كانت تناولت أخذ الجزية من أهل الكتاب، فإنها لم تتعرض لأخذها من غيرهم ولا لعدم أخذها
2 -أن القول بأنه لم يبق بعد نزولها إلا أهل الكتاب لا يخفى بطلانه لبقاء عباد النار من أهل فارس وبلاد الأصنام من أهل الهند [3] .
أما أخذ الجزية من المجوس فلأن لهم شبهة كتاب، فإنه يروى أنه كان لهم كتابا فرفع فصار لهم بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهم ببذل الجزية.
لما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال: أنا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وأن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع ودعى أهل مملكته وقال: أتعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد أنكح بنيه بناته فأنا على دين آدم. قال: فتابعه قوم وقاتلوا الذين يخالفونهم حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسرى بكتابهم ورفع العلم الذي في صدورهم" [4] ."
(1) الآية 29 من سورة التوبة.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 327 تفسير ابن كثير 2/ 2347.
(3) سبل السلام 4/ 1341.
(4) أخرجه الشافعي في مسنده / كتاب الجهاد / باب ما جاء في الجزية 2/ 131 / رقم 432.