فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 189

حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) [1] فالله عز وجل لم يخص عربي من عجمي في كلا الحكمين [2] .

2 -أما عدم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من مشركي العرب، لأن الجزية لم تفرض إلا بعد الفتح وقد دخل العرب في دين الله أفواجا، ولم يبق منهم من تضرب عليه الجزية، أما قبل الفتح وقبل نزول آية الجزية فقد كان العرب محاربين للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم سبى من العرب بني المصطلق وهوازن. واستمر هذا الحكم بعد عصره صلى الله عليه وسلم. ففتحت الصحابة رضوان الله عليهم بلاد فارس والروم وفي رعاياهم العرب خصوصا الشام والعراق، ولم يبحثوا عن عربي من عجمي بل عمموا حكم السبي والجزية على جميع من استولوا عليه [3] .

أدلة الرأي الثالث:

استدل أصحاب الرأي الثالث القائل بأخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس فقط سواء أكانوا من العرب أو من العجم بالكتاب والسنة والأثر والإجماع والمعقول.

أما الكتاب فمنه: قوله تبارك وتعالى (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) [4] وقوله جل وعلا (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) [5] .

ومن السنة:

قوله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" [6]

فهذه الأدلة عامة تشمل جميع الكفار في مخاطبتهم في الدخول في الإسلام أو القتل إلا ما خص منه بدليل وهم أهل الكتاب في قوله سبحانه وتعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله

(1) الآية 29 من سورة التوبة.

(2) المحلى 7/ 345.

(3) سبل السلام 4/ 1341 - 1342.

(4) من الآية 5 من سورة التوبة.

(5) من الآية 39 من سورة الأنفال.

(6) سبق تخريجه ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت