الصفحة 50 من 66

أخرجوا من ديارهم بغير حق). اه [1]

وقال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى (الذين أخرجوا من ديارهم) هذا أحد ما ظلموا به وإنما أخرجوا لقولهم ربنا الله وحده، قال ابن العربي: قال علماؤنا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بيعة العقبة لم يؤذن له في الحرب ولم تحل له الدماء إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى والصفح عن الجاهل مدة عشرة أعوام لإقامة حجة الله تعالى عليهم، فاستمر الناس في الطغيان وما استدلوا بواضح البرهان، وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من قومه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفوهم عن بلادهم، فمنهم من فر إلى أرض الحبشة ومنهم من خرج إلى المدينة ومنهم من صبر على الأذى، فلما عتت قريش على الله تعالى وردوا أمره وكذبوا نبيه عليه السلام وعذبوا من آمن به ووحده وعبده وصدق نبيه عليه السلام واعتصم بدينه أذن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في القتال والامتناع والانتصار ممن ظلمهم وأنزل (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) . اه [2]

وقد ورد في الحديث أن من قُصِدَ دينه أو أُريد انتهاك عرضه أو أخذ مالُه بغير حق، فإن له أن يدفع عن نفسه بكل ما أمكنه من دفع، فإن قُتِل الصائل المعتدي على الدين أو المال أو العرض فلا شيء على من قتله ودمه هدر، وإن قتله الصائل وهو يدافع عن حر ماله أو عن حرمته أو دينه فهو شهيد والحديث الوارد في ذلك في الصحاح والسنن.

وهذا الحكم ظاهره العموم، غير أن كثيرا من أهل العلم استثنوا الإمام المسلم من ذلك لما ورد من أدلة في الصبر عليه وإن جار وظلم وأخذ المال ومنع الحق، ولما يترتب على مقاتلته والخروج عليه بالسلاح إن فعل ذلك من مفاسد أمر الشرع بدرئها، وسيأتي مناقشة هذا القول إن شاء الله تعالى.

وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم القتال لدفع الظالم المعتدي على الحرمة والدين والمال والعرض وبَين أن من قتل في ذلك فهو شهيد، وأن الباغي الظالم دمه هدر ولا قود ولا دية ولا كفارة على من قتله، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد) ، وقد بوب مسلم رحمه الله في صحيحه على هذا الحديث باب: الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان القاصد مهدر الدم في حقه وإن قتل كان في النار، وأن من قتل دون ماله فهو شهيد، وروى عن سليمان الأحول أن ثابتا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره أنه لما كان بين عبد الله بن

(1) راجع فتح القدير ج3/ 456، روح المعاني للألوسي ج17 - 162، تفسير أبي السعود ج6/ 108

(2) تفسير القرطبي ج12/ 69، راجع تفسير الطبري ج: 17 ص: 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت