الشام) [1]
8 ـ دفع الظلم والعدوان والصائل على الدين والحرمة والمال: فإن من مقاصد الجهاد الذي شرعه الله من أجلها دفع العدوان والظلم الذي يقع على أهل الإيمان من قِبَل أعدائهم، قال تعالى (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) [2] ، وقال تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) [3]
فقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم أنه ما أذن لعباده المؤمنين في الجهاد ولا شرعه لهم إلا بعد أن نالهم أعداءهم من أهل الشرك والكفر بالأذى وأخرجوهم من ديارهم وأوطانهم وأموالهم وأهليهم بغير سبب إلا انهم أفردوا الله تعالى وحده بالعبادة وأخلصوا له الدين، وكان إخراجهم إياهم من دورهم وتعذيبهم بعضهم على الإيمان بالله ورسوله وسبهم بعضهم بألسنتهم ووعيدهم إياهم حتى اضطروهم إلى الخروج عنهم، وكان فعلهم ذلك بهم بغير حق لأنهم كانوا على باطل والمؤمنون على الحق فلذلك قال جل ثناؤه (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) فأذن الله تعالى لهم أن ينتصروا من أعدائهم ووعدهم تعالى بالنصر والظفر والتمكين فقال تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) ، فقد جعل الله تعالى الظلم الذي وقع على عباده المؤمنين وإخراجهم من ديارهم وأموالهم بغير حق سببا في تشريع القتال والانتقام من أعدائهم والإذن لهم به بعد المنع ولذلك قال الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية: قال المفسرون: كان مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بألسنتهم وأيديهم فيشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزل الله سبحانه هذه الآية بالمدينة، وهذه الآية مقررة أيضا لمضمون قوله (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) ، فإن إباحة القتال لهم هي من جملة دفع الله عنهم، والباء في (بأنهم ظلموا) للسببية أي بسبب أنهم ظلموا بما كان يقع عليهم من المشركين من سب وضرب وطرد، ثم وعدهم سبحانه النصر على المشركين فقال (وإن الله على نصرهم لقدير) وفيه تأكيد لما مر من المدافعة أيضا، ثم وصف هؤلاء المؤمنين بقوله (الذين
(1) رواه النسائي والبيهقي والطبراني.
(2) سورة النساء، الآية: 84.
(3) سورة الحج، الآيتان: 39،40.