الصفحة 48 من 66

ولذلك فقد وصف ابن القيم رحمه الله المجاهدين بقوله: قد بذلوا أنفسهم في محبة الله ونصر دينه وإعلاء كلمته ودفع أعدائه، وهم شركاء لكل من يحمونه بسيوفهم في أعمالهم التي يعملونها وإن باتوا في ديارهم، ولهم مثل أجور من عبد الله بسبب جهادهم وفتوحهم فإنهم كانوا هم السبب فيه، والشارع قد نزل المتسبب منزلة الفاعل التام في الأجر والوزر، ولهذا كان الداعي إلى الهدى والداعي إلى الضلال لكل منهما بتسببه مثل أجر من تبعه. [1]

6 -شفاء صدور المؤمنين وإذهاب غيظهم، قال تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم) [2] ، وفي هذه الآية دليل واضح على أن كل عمل يذهب غيظ المؤمنين وحنقهم على أهل الكفر ويشف صدورهم فهو من مقاصد الجهاد ومطلوب شرعا، وذلك مثل اغتيال أئمة الكفر ومن له اليد الطولى في حرب المسلمين وأذايتهم والذين يذيقون أهل الإسلام العذاب ألوانا، فإن قتل هؤلاء مذهب لغيظ قلوب من ظلموهم من أهل الإسلام ومشف لصدروهم مما فيها من الوجد عليهم.

7 -رزق الله المؤمنين من الجهاد كما قال تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها وكان الله على كل شيء قديرا) [3] ، وقال (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما) [4] ، وقد سبق في الحديث المرفوع (وجُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي) ، وعن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل؟ - أي تجنبوها وتركوها - ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: (كذبوا الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويُزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلي أني ملبث وأنتم تتبعوني أفنادا يضرب بعضكم رقاب بعض وعقر دار المؤمنين

(1) طريق الهجرتين لابن القيم /553، ط: دار الكتب العلمية.

(2) سورة التوبة، الآية: 15.

(3) سورة الأحزاب، الآية: 27.

(4) سورة الفتح، الآية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت