الصفحة 16 من 102

قَالَ (وَلِذَلِكَ قَالَ عليه الصلاة والسلام {كُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ} فَأَمَرَهُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَعْزِمَ هُوَ عَلَى الْقَتْلِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّاتِ إنَّمَا هُوَ السَّلَامَةُ وَوَقَعَ غَيْرُ ذَلِكَ تَبَعًا) قُلْت قَوْلُهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ وَلَا يَعْزِمَ هُوَ عَلَى الْقَتْلِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ مَا أَمَرَهُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ وَلَا نَهَاهُ أَنْ يَعْزِمَ هُوَ عَلَى الْقَتْلِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي لَفْظِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذِكْرُ إرَادَتِهِ وَلَا ذِكْرُ عَزْمِهِ بَلْ أَمَرَهُ بِالِاسْتِسْلَامِ وَتَرْكِ الْمُقَاتَلَةِ الَّتِي رُبَّمَا أَدَّتْ إلَى أَنْ تَكُونَ قَاتِلًا. قَالَ (وَتَارَةً يُرِيدُ الْكُفْرَ بِالذَّاتِ فَهَذَا كَافِرٌ إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ تَعَالَى بِالْكُفْرِ لَيْسَ إلَّا) قُلْت لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ بَلْ إذَا أَرَادَ كُفْرَ غَيْرِهِ بِقَصْدِ إضْرَارِ ذَلِكَ الْغَيْرِ فَهِيَ مَعْصِيَةٌ غَيْرُ كُفْرٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ إرَادَتُهُ كُفْرَ الْغَيْرِ بِقَصْدِ نَفْعِهِ لِرُجْحَانِ الْكُفْرِ عِنْدَهُ عَلَى الْإِيمَانِ فَهَذَا كُفْرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ (كَذَلِكَ هَذَا الدَّاعِي إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ هَذَا الْمَدْعُوُّ عَلَيْهِ رَبُّهُ لَا أَنْ يَكْفُرَ بِاَللَّهِ وَيَقَعَ الْكُفْرُ تَبَعًا لِمَقْصُودِهِ فَهَذَا لَيْسَ بِكَافِرٍ) قُلْت مَا قَالَهُ صَحِيحٌ. قَالَ (فَهَذَا تَفْصِيلُ حَالِ هَذَا الدُّعَاءِ , وَقَدْ غَلِطَ جَمَاعَةٌ فَأَفْتَوْا بِالتَّكْفِيرِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ) قُلْت قَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ وَلَا إذَا دَعَا بِالْكُفْرِ وَلَا بِمَا يُؤَدِّي إلَيْهِ

وفي الموسوعة الفقهية:

صِيَالٌ التَّعْرِيفُ:

1 -الصِّيَالُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ صَالَ يَصُولُ , إذَا قَدِمَ بِجَرَاءَةٍ وَقُوَّةٍ , وَهُوَ: الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ وَالِاسْتِعْلَاءُ عَلَى الْغَيْرِ. وَيُقَالُ: صَاوَلَهُ مُصَاوَلَةً , وَصِيَالًا , وَصِيَالَةً , أَيْ: غَالَبَهُ وَنَافَسَهُ فِي الصَّوْلِ , وَصَالَ عَلَيْهِ أَيْ: سَطَا عَلَيْهِ لِيَقْهَرَهُ , وَالصَّائِلُ: الظَّالِمُ , وَالصَّئُولُ: الشَّدِيدُ الصَّوْلِ , وَالصَّوْلَةُ: السَّطْوَةُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا , وَصَؤُلَ الْبَعِيرُ: إذَا صَارَ يَقْتُلُ النَّاسَ وَيَعْدُو عَلَيْهِمْ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: الصِّيَالُ الِاسْتِطَالَةُ وَالْوُثُوبُ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : أ - الْبُغَاةُ: 2 - الْبَغْيُ: الظُّلْمُ وَالِاعْتِدَاءُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَالْبُغَاةُ هُمْ: قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , خَالَفُوا الْإِمَامَ الْحَقَّ بِخُرُوجِ عَلَيْهِ وَتَرْكِ الِانْقِيَادِ لَهُ , أَوْ مَنْعِ حَقٍّ تَوَجَّهَ عَلَيْهِمْ , بِشَرْطِ شَوْكَةٍ لَهُمْ , وَتَاوِيلٍ لَا يُقْطَعُ بِفَسَادِهِ. ب - الْمُحَارِبُ. 3 - وَهُوَ: قَاطِعُ الطَّرِيقِ لِمَنْعِ سُلُوكٍ , أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ , عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ وَالصَّائِلُ أَعَمُّ مِنْهُ , لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْحَيَوَانَ وَغَيْرَهُ. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 4 - الصِّيَالُ حَرَامٌ , لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى الْغَيْرِ , لقوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا , إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} وَقَوْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: {كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ , وَمَالُهُ , وَعِرْضُهُ} .

دَفْعُ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا:

5 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - إلَى وُجُوبِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الصَّائِلُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا , عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا , بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا , مَعْصُومَ الدَّمِ أَوْ غَيْرَ مَعْصُومِ الدَّمِ , آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ. وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ هَذَا الرَّايِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} فَالِاسْتِسْلَامُ لِلصَّائِلِ إلْقَاءٌ بِالنَّفْسِ لِلتَّهْلُكَةِ , لِذَا كَانَ الدِّفَاعُ عَنْهَا وَاجِبًا. وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ} وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أَشَارَ بِحَدِيدَةٍ إلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ - يُرِيدُ قَتْلَهُ - فَقَدْ وَجَبَ دَمُهُ} . وَلِأَنَّهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ قَتْلُ نَفْسِهِ , يَحْرُمُ عَلَيْهِ إبَاحَةُ قَتْلِهَا , وَلِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى إحْيَاءِ نَفْسِهِ , فَوَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ , كَالْمُضْطَرِّ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ الصَّائِلُ كَافِرًا , وَالْمَصُولُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا وَجَبَ الدِّفَاعُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْكَافِرُ مَعْصُومًا أَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ , إذْ غَيْرُ الْمَعْصُومِ لَا حُرْمَةَ لَهُ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت