وقال الشيخ سليمان العلوان -فرج الله عنه-: [وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على أن مظاهرة الكفار على المسلمين ومعاونتهم بالنفس والمال والذب عنهم بالسنان والبيان: كفر وردة عن الإسلام، قال تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ]
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: [وقد أجمع علماء الإسلام على أنَّ من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم] (مجموع الفتاوى والمقالات: 1/ 274) .
قال الشيخ أحمد شاكر في كتابه كلمة الحق:[أما التعاون مع الإنجليز, بأي نوع من أنواع التعاون, قلّ أو كثر, فهو الردّة الجامحة, والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء, ولا سياسة خرقاء, ولا مجاملة هي النفاق, سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء. كلهم في الكفر والردة سواء, إلا من جهل وأخطأ, ثم استدرك أمره فتاب واخذ سبيل المؤمنين, فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم, إن أخلصوا لله، لا للسياسة ولا للناس.
وأظن أن كل قارئ لا يشك الآن, في أنه من البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل: أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز, بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض, فإن عداء الفرنسيين للمسلمين, وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام, وعلى حرب الإسلام, أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم, بل هم حمقى في العصبية والعداء, وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ, ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل, فهم والإنجليز في الحكم سواء, دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان, ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون, وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز: الردة والخروج من الإسلام جملة, أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه]اهـ.
وأقوال العلماء في هذه المسألة كثيرة مستفيضة ولم أقصد استقصاءها، وكلها تؤكد هذا الحكم وتوضحه، فيتلخص الكلام في هذا الموطن في ثلاث نقاط:
الأولى: أن من صور مظاهرة الكفار على المسلمين، التجسس لهم، وإطلاعهم على عوراتهم، ونقل الأخبار التي يتضرر بها المسلمون إليهم، وسواء حصل هذا التجسس بالكتابة، أو باللسان، أو بكاميرا تصوير أو فيديو، أو بآلة تسجيل، أو بتلفون، أو بأجهزة تحديد النقاط والمراكز ( GPS) ، أو