قال الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله: [ (الناقض الثامن؛ مظاهرة المشركين ومعونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى:(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .]
وقال الشيخ حمد بن عتيق [إن مظاهرة المشركين، ودلالتهم على عورات المسلمين، أو الذب عنهم بلسان، أو الرضى بما هم عليه، كل هذه مكفرات، فمن صدرت منه - من غير الإكراه المذكور - فهو مرتد، وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين] (الدفاع عن أهل السنة والاتباع: 31) .
وقال العلامة السعدي -رحمه الله: [ (ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء) أي: فقد انقطع عن الله، وليس له في دين الله نصيب، لأن موالاة الكافرين لا تجتمع مع الإيمان، لأن الإيمان يأمر بموالاة الله وموالاة أوليائه المؤمنين المتعاونين على إقامة دين الله وجهاد أعدائه، قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) فمن والى الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون أن يطفؤا نور الله ويفتنوا أولياءه خرج من حزب المؤمنين، وصار من حزب الكافرين] (تفسير السعدي: 1/ 127)
وقال الشيخ سليمان العلوان - فك الله أسره-:[والحذر الحذر من مناصرة الكفار على المسلمين بأي نوع أو وسيلة من وسائل النصرة فهذا من التولي وهو كفر ونفاق ومرض في القلوب وفسق.
وليس من شروط الكفر أن تكون مظاهرته للكفار محبة لدينهم ورضى به، فهذا مذهب ضعيف لأن محبة دين الكفار والرضى به كفر أكبر دون مظاهرتهم على المسلمين. فهذا مناط آخر في الكفر ولو ادعى المظاهر محبة الدين وبغض الكافرين فإن كثيرًا من الكفار لم يتركوا الحق بغضًا له ولا كراهية للدين إنما لهم طمع دنيوي ورغبة في الرياسات فآثروا ذلك على الدين قال تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} .
وقصة حاطب في الصحيحين هي من قبيل النفاق الأكبر وقد شفع له شهوده بدرًا في قبول تأويله الذي صدّقه عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عمر على تسميته منافقًا.
قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، وذلك لأنهم دخلوا في طاعتهم ونصروهم وأعانوهم بالمال والرأي.
والإجماعات المنقولة في هذا الباب كثيرة، وقد حررت ذلك في غير موضع وبينت الفرق بين الموالاة والتولي، وأن التولي كفر أكبر وأما الموالاة فمنها ما هو مرادف للتولي، ومنها ما هو دون ذلك والله أعلم] (فتوى في حكم الجهاد مع المسلمين في أفغانستان)