فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 145

وقال الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-:[والجاسوس: هو الذي يطلع على أسرار الناس وعيوبهم وينقلها.

والمقصود بالجاسوس هنا: هو الذي ينقل أسرار المسلمين إلى أعدائهم.]

جاء في (معجم لغة الفقهاء 1/ 158) لكلٍ من الدكتورين قلعه جي وحامد قنيبي: [الجاسوس: صاحب سر الشر، الذي يلتقط عورات الناس (حديثهم وأحوالهم) سرًا] .

فتعريفات الفقهاء متقاربة ومعناها ظاهرٌ لا خفاء فيه، ومن خلالها يظهر أن المقصود بالجاسوس الذي يتناوله هذا البحث ليس هو الشخص الذي يطلع على عورات المسلمين فقط، وإنما الذي ينمي ويوصل تلك الأخبار التي يتحسسها ويبحث عنها إلى أعدائهم، فمقاصد الجواسيس متعددة، ودوافعهم مختلفة، فقد يكون محركه الحسد، أو الحقد، أو العداوة، أو التطفل، أو الفضول، أو الحرص على إيقاع الضرر، أو طلب الانتقام، أو حب المال، أو غير ذلك، إلا أن نتائج هذه الدوافع ومؤداها هو إيصال الأخبار إلى الأعداء وهذا عملٌ ظاهرٌ بغض النظر عن دوافعه، ومن هنا فإن التعريف - كما رأينا - يتعلق بهذا الأمر الظاهر وليس بما خفي من الأسباب والدوافع والمحركات والله تعالى أعلم.

وعليه فيمكن أن نضع تعريفًا للجاسوس المقصود في البحث فنقول: [هو الشخص الذي يطلع على عورات المسلمين وأخبارهم، ليوصلها إلى أعدائهم] .

وكلمة جاسوس نفسها وبحسب أصل معناها اللغوي تشعر بالبحث والتفحص وتكلف معرفة الأخبار والأحوال على وجه الخفية، قال العلامة أبو السعود -رحمه الله-: [ (وَلاَ تَجَسَّسُوا) أي ولا تبحثوا عن عورات المسلمين، تفعّل من الجسِّ لما فيهِ منْ مَعْنى الطلبِ كما أن التلمسَ بمَعنى التطلبِ لما في اللمسِ من الطلبِ] (تفسير أبي السعود: 6/ 187) .

فبحسب التعريف فإن الذي عَرَفَ الأخبار توافقًا وعَرَضًا لا تقصدًا وتعمدًا لا يدخل في أصل معنى الجاسوس؛ لأن فعل البحث والتفحص ومحاولة الكشف لم يقع منه، إلا أن انعدام التعمد في البحث لا ينزع عنه صفة الجاسوسية من حيث ما يترتب عليها من الأحكام، لأن المأخذ اللغوي للكلمة بني على اعتبارٍ ما، إما اعتبار الغالب أو الأنكى والأضرّ أو غير ذلك، فيقال هذا أصل مأخذ اللفظة لغة، ثم استعملت لما يعمّ كل نقل للأخبار إلى العدوّ سرًا، سواءٌ وقع من الفاعل تفحّصٌ وتقصّد لتحصيل الخبرِ (المعلومةِ) أو لم يقع وحصلت له المعلومة عرَضًا فنقلها للعدوّ، وهذا في اللغات كثيرٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت