الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من جثى جهنم )) قالوا يا رسول الله: وإن صلى وصام؟ قال: (( وإن صلى وصام، وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم، على ما سماهم الله عزّ وجلّ به، المسلمين، المؤمنين، عباد الله ) ).
وهذه الخمس المذكورة في الحديث، ألحقها بعضهم بالأركان الإسلامية، التي لا يستقيم بناؤه ولا يستقر إلا بها، خلافًا لما كانت عليه الجاهلية، من ترك الجماعة والسمع والطاعة؛ نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه، والاعتصام بحبله، والامتثال لأمره واتقاء غضبه، وسخطه؛ فاحذروا الاختلاف: {وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} (الأنفال: 1) ، {وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور: 31) ، {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا إن الله يعلم ما تفعلون} (النحل: 91) وصلى الله على محمد.
وله أيضًا:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخوين المكرمين: علي بن محمد، وابنه محمد بن علي، سلمهما الله تعالى من الأسوى، وحماهما من طوارق المحن والبلوى، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فأحمد إليكما الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيءٍ قدير، والخط وصل وصلكما الله ما يرضيه، وجعلكما ممن يحبه ويتقيه، وما ذكرتما صار معلومًا، وهذه الحوادث والفتن أكبر مما وصفتم، وأعظم مما إليه أشرتم، كيف لا وقد تلاعب الشيطان بأكثر المنتسبين، وصار سلمًا لولاية المشركين، وسببًا لارتداد المرتدين، وموجبًا لخفض أعلام الملة والدين وذريعة إلى تعطيل توحيد رب العالمين، وإلى استباحة دماء المسلمين، وهتك أعراض عباده المؤمنين.
فتنة لا يصل إليها حديث ولا قرآن، ولا يرعوي أبناؤها عما يهدم الإسلام والإيمان، يعرف ذلك من منَّ الله عليه بالعلم والبصيرة، وصار على حظ من أنوار الشريعة المطهرة المنيرة، وعلى نصيب من مراقبة عالم السر والسريرة؛ وقد عرفتم مبدأ هذه الفتنة وأولها، والحكم في أهلها وجندها، ثم صار لهم دولة بالغلبة والسيف، واستولوا على أكثر بلاد المسلمين وديارهم، وصارت الإمامة لهم بهذا الوجه ومن هذا الطريق، كما عليه العمل عند كافة أهل العلم من أهل الأمصار في أعصار متطاولة.