مما سبق يتضح لنا أن هنالك من ذهب إلى جواز الضرب بهذه الأسلحة مطلقًا، سواء كان هناك قدرة للتغلب بأقل منها، أو لم يكن، في حين ذهب البعض إلى أنه لاتجوز إلا عند الضرورة، وذهب آخرون إلى جواز ذلك ما عدا التحريق، غير أنه لا يوجد من منع منها مطلقًا.
والذي أراه راجحًا هو أنه إذا كان يمكن التغلب على العدو بأقل من هذا السلاح في القوة؛ فإنه يجب الأخذ به وترك هذا السلاح، لأمر النبي بالإحسان في القتل، ولأجل سماحة الإسلام، وأنه إنما شرع الجهاد لإحياء البشر بالإسلام، وليس لفنائهم.
وأما إذا لم يمكن التغلب إلا به فإنه يجوز ذلك إذا خيف على الإسلام والمسلمين من الاعتداء عليهم من قبل الأعداء بما يكثر فيهم القتل والإبادة.
وكذلك إذا تيقن أن الأعداء سوف يستخدمون هذا السلاح لا محالة.
وإنما كان الجواز في استخدام هذه الأسلحة الحديثة في هذا الحال لأجل المعاملة بالمثل؛ ولما عرف عن هذه الأسلحة من التأثير في القوى المعنوية بإحداث الذعر والبلبلة التي هي من أشد عوامل الفشل في الحرب، ولا يضرب الخصم خصمه إذا كان عنده سلاح مثله؛ وذلك خوفًا من ردة الفعل الانتقامية.
ونجد أن بعض الدول استخدمت الأسلحة الكيماوية في الحرب العالمية الأولى، وأما الحرب العالمية الثانية فلم يسجل استخدام لها، وماذاك إلا لامتلاك كثير من الدول لهذا السلاح، فلم يضرب أحد بها خوفًا من ردة الفعل.