أيام شغل، لكن إن فرض على المسلمين القتال قبل إتمام حد الكفاية من هذا العلم فينبغي إتمامه أثناء الجهاد قدر المستطاع·
والخلاصة:
أن العلم هو أساس العمل، وهو قبل القول والعمل· والجهاد من العمل، فإن لم يكن العلم صحيحًا موافقًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فإن العمل سيكون باطلًا ومنحرفًا· ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة يعلم أصحابه أصول هذا الدين، ويعلمهم العقيدة وما تقتضيه من ولاء وبراء وإذعان وانقياد لله تعالى، كما يعلمهم الإخلاص وإرادة الدار الآخرة في جميع الأقوال والأعمال· فلما جاء الإذن بالجهاد، ثم فرضه ظهرت آثار هذا العلم في تضحياتهم العظيمة وفتوحاتهم المباركة· ولذلك وجب على المهتمين بأمور الدعوة وتربية الناس وتوجيههم وإعدادهم للجهاد في سبيل الله عز وجل أن يولوا هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا، وأن يركزوا في برامجهم الدعوية وأنشطتهم المختلفة على تحقيق الحد الأدنى من العلم بسبيل المؤمنين - وهم أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح - انطلاقًا من القرآن الكريم وتدبره، والسنة الصحيحة بفهم الصحابة رضي الله عنهم وأن يستفاد من كل وسيلة متاحة مشروعة لبناء العلم الشرعي في النفوس؛ سواء على هيئة دروس علمية عامة أو خاصة، أو بالاستفادة من الأشرطة العلمية المسجلة· والمقصود أن يهتم المربون بهذا الجانب المهم من الإعداد لأنه هو الأساس، فإن صلح صلح ما بعده، وإن فسد فسد ما بعده·
وأختم هذه المرتبة من جهاد النفس بكلام نفيس لأحد الصحابة رضي الله عنهم يتبين منه أهمية معرفة الحق والعلم به، وأنه ضروري للمجاهد في سبيل الله عز وجل، وأنه لا يكفي في المجاهد أن يكون مخلصًا لله تعالى في جهاده، بل لا بد أن ينضم إلى ذلك أن يكون جهاده على الحق· والحق لا يتبين إلا بالعلم الشرعي والبصيرة في الدين، والواقع· فقد روى ابن وضاح - رحمه الله تعالى - في كتابه"البدع والنهي عنها"بسنده:"قال: حدثنا أسد قال: حدثنا مبارك بن فضالة عن يونس ابن عبيد عن ابن سيرين قال: أخبرني أبو عبيدة بن حذيفة قال: جاء رجل إلى حذيفة بن اليمان - وأبو موسى الأشعري قاعد - فقال: أرأيت رجلًا ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل أفي الجنة أم في النار؟ فقال أبو موسى: في الجنة· قال حذيفة: استفهم الرجل وأفهمه ما تقول· قال أبو موسى سبحان الله، كيف قلت؟ قال: قلت: رجل ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل أفي الجنة أم في النار؟ فقال أبو موسى: في الجنة· قال حذيفة: استفهم الرجل وأفهمه ما تقول· حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما كان في الثالثة قال: والله لا تستفهمه، فدعى"