فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 308

مجتمعين، فرأى امرأة مقتولة فقال:"ما كانت هذه لتقاتل"فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت، واتفق الجميع كما نقل ابن بطال (1) وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان. أهـ.

قلت: لا حجة في هذا الحديث لمن قال أن لدم الكافر حرمة وعصمة إلا أن يقاتل أو يحرض على قتال وكل ما في هذا الحديث أن رسول الله r نهى عن قتل النساء لأنهن لسن من أهل القتال وجرت العادة على ألا يقاتلن، ولو صح قوله لَسُوى بهذا القول بين دم الكافر والمسلم لأن المسلم الباغي إذا قاتل أهل العدل فإنه يجوز قتله ولو كان متأولًا، والمسلم الصائل أيضًا إذا لم يندفع إلا بالقتل قتل وكذلك الخوارج عند من يقول أنهم مسلمون وهكذا ..

وقد اتفق الجمهور - كما ذكر ابن حجر (2) - على أن المسلم لا يقتل بالكافر كما جاء في الحديث الصحيح"لا يقتل مسلم بكافر"فدل ذلك على أن الكافر غير معصوم الدم ابتداءً ..

قال ابن حجر (3) :

"واستدل بهذه الآية - يعني قول الله تعالى: وماكان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ - على أن القصاص من المسلم مختص بقتله المسلم فلو قتل كافرا لم يجب عليه شيئ سواء كان حربيًا أم غير حربي لأن الآيات بينت أحكام المقتولين عمدًا ثم خطأ فقال في الحربي فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ثم قال فيمن لهم ميثاق فما جعل لكم عليهم سبيلا وقال فيمن عاود المحاربة فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال في الخطأ وماكان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فكان مفهومها أن له أن يقتل الكافر عمدًا فخرج الذمي بما ذكر قبلها، وجعل في قتل المؤمن خطأ الدية والكفارة ولم يذكر ذلك في قتل الكافر، فتمسك به من قال لا يجب في قتل الكافر ولو كان ذميا شيئ، وأيده بقوله: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. أهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت