الصفحة 5 من 9

وهذا التقسيم لا أصل له فيما يظهر، وهو معارض!!

وقد تكلم أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين في مثل هذه الصورة، ووردت فيه آثار، وبحثها في باب (ما علم أنه من أموال المسلمين عند الكفار) ، فقد قسموه إلى قسمين:

الأول: ما تعرف عليه صاحبه وثبت ملكه له فيعطي له قبل القسم مجانًا، وإذا عرفه بعد القسم يعطى له بقيمته.

الثاني: أن لا يعرف صاحبه، فهو مجهول، فهذا يدخل في الغنيمة فيخمس ويعطى الغانمون أربعة أخماسه.

فلا اعتبار لهذا التقسيم والله أعلم.

وللقائد حق التصرف في الأرض والعقار، فهي على الراجح لا تدخل في الغنيمة، وهو قول الجمهور، ويدخل فيها جميع مرافق الدولة العامة والشوارع والأسواق وغيرها ..

أما الأسلحة فهي من الغنيمة، بلا شك كثرت أو قلت ثقلت أو خفت، لكن للقائد أن يسترضي المقاتلين في وقفها على الكتيبة ويعوضهم غيرها بأوجه التعويض.

قال الشنقيطي:"اعلم أن جماهير علماء المسلمين على أن أربعة أخماس الغنيمة للغزاة الذين غنموها، وليس للإمام أن يجعل تلك الغنيمة لغيرهم، ويدل لهذا قوله تعالى:"غنمتم"، فهو يدل على أنها غنيمة لهم، فلما قال:"فأن لله خمسه"، علمنا أن الأخماس الأربعة الباقية لهم لا لغيرهم، ونظير ذلك قوله تعالى:"فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث"، أي: ولأبيه الثلثان الباقيان إجماعًا، فكذلك قوله:"فأن لله خمسه"، أي: وللغانمين ما بقي، وهذا القول هو الحق الذي لا شك فيه، وحكى الإجماع عليه غير واحد من العلماء، وممن حكى إجماع المسلمين عليه ابن المنذر، وابن عبد البر، والداودي، والمازري، والقاضي عياض، وابن العربي، والأخبار بهذا المعنى متظاهرة، وخالف في ذلك بعض أهل العلم، وهو قول كثير من المالكية، ونقله عنهم المازري رحمه الله أيضا، قالوا: للإمام أن يصرف الغنيمة فيما يشاء من مصالح المسلمين، ويمنع منها الغزاة الغانمين. إلى أن قال:"فالحاصل أن أربعة أخماس الغنيمة التي أوجف الجيش عليها الخيل والركاب للغزاة الغانمين على التحقيق، الذي لا شك فيه، وهو قول الجمهور". ا. هـ أضواء البيان 2 - 256."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت