فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 3064

فإن يرجع النّعمان نفرح ونبتهج ... ويأت معدّا ملكها وربيعها «1»

وإن يهلك النّعمان تعر مطيّة ... وتخبأ في جوف العياب قطوعها «2»

وقال تبارك وتعالى وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [المائدة: 95] فهذا لا يكون إلّا رفعا، لأنّه الجواب الذي لا يستغنى عنه.

والفاء إذا كانت جواب المجازاة، كان ما بعدها أبدا مبتدأ، وتلك فاء الابتداء لا فاء العطف. ألا ترى أنك تقول «ان تأتني فأمرك عندي على ما تحبّ» . فلو كانت هذه فاء العطف لم يجز السكون، حتى تجيء لما بعد «إن» بجواب. ومثلها وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا [الآية 126] وقرأ بعضهم (فأمتعه ثم اضطرّه) «3» ف أَضْطَرُّهُ إذا وصل الألف، جعله أمرا. وهذا الوجه، إذا أراد به الأمر، يجوز فيه الضم والفتح.

غير أنّ الألف ألف وصل، وإنّما قطعتها، «ثمّ» في الوجه الاخر، لأنّ كل ما يكون معناه «أفعل» ، فإنه مقطوع، من الوصل كان أو من القطع، قال تعالى: أَنَا آتِيكَ بِهِ [النمل: 39- 40] وهو من «أتى» «يأتي» وقال أيضا بقراءة من قرأ قوله سبحانه من الآية 23 من سورة يس: (أتّخذ من دونه آلهة) فترك ألف التي بعد ألف الاستفهام، لأنّها ألف «أفعل» . وقال الله تبارك وتعالى فيما يحكي عن الكفّار: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) [المنافقون] فقوله تعالى فَأَصَّدَّقَ جواب للاستفهام، لأنّ لَوْلا ها هنا بمنزلة «هلّا» وعطف وَأَكُنْ على موضع فَأَصَّدَّقَ، لأنّ جواب الاستفهام، إذا ما لم يكن فيه فاء، جزم. وقد قرأ بعضهم (فأصدق وأكون) «4» عطفها على ما بعد

(1) . في الديوان ب «أن» بلا فاء. وبعده بيت آخر هو:

ويرجع الى غسان ملك وسؤدد ... وتلك المعنى لو أننا نستطيعها

(2) . في الديوان: «يخبأ» بالياء المثنّاة من تحت. وفي معاني القرآن 1: 87 كما في رواية الأخفش.

(3) . في معاني القرآن 1: 78 نسبت إلى ابن عبّاس، وفي الطّبري 3: 54 كذلك، وزاد في الجامع 2: 119 قتادة ومجاهدا، وفي البحر 1: 384 أغفل قتادة وزاد «غير هما» .

(4) . في معاني القرآن 3: 160 أنّها لعبد الله بن مسعود، وفي تأويل مشكل القرآن 1: 56 إلى أبي عمرو بن العلاء، وفي الطّبري 28: 118 بزيادة محيصن، وفي السبعة 637 إلى أبي عمرو، وحده وفي الشواذ 157 الى ابن عبّاس وابن جبير وفي الكشف 1: 322 الى أبي عمرو، وفي التيسير 211 كذلك، وفي الجامع 18: 131 زاد ابن محيصن، وفي البحر 8: 275 إلى الحسن وابن جبير وأبي رجاء وابن ابي إسحاق ومالك بن دينار والأعمش وابن محيصن وعبد الله بن الحسن العنبري وأبي عمرو، وكذا في مصحف عبد الله وأبيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت