على الابتداء «1» وكلّ ذلك من كلام العرب وقال تعالى: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ [التوبة: 14] ثم قال وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ [التوبة: 15] فرفع وَيَتُوبُ لأنّه كلام مستأنف ليس على معنى الاول.
ولا يريد «قاتلوهم: «يتب الله عليهم» ولو كان هذا لجاز فيه الجزم لما ذكرت وقال الشاعر «2» [من الوافر وهو الشاهد الخامس والثلاثون] :
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشّهر الحرام
ونمسك بعده بذناب عيش ... أجبّ الظهر ليس له سنام
فنصب «ونمسك» على ضمير «أن» ، ونرى أن يجعل الأوّل اسما، ويكون فيه الجزم أيضا على العطف، والرفع على الابتداء. قال الشاعر «3» [من الطويل وهو الشاهد السادس والثلاثون] :
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا «4»
ومن يغترب عن قومه لا يجد له ... على من له رهط حواليه مغضبا «5»
وتدفن منه المحسنات وإن يسئ ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا «6»
ف «تدفن» يجوز فيه الوجوه كلها.
قال الشاعر «7» [من الطويل وهو الشاهد السابع والثلاثون] :
(1) . في السّبعة 195 إلى عاصم وابن عامر، وفي الكشف 1: 323، والتيسير 85 والجامع 3: 424 كذلك، وزاد في البحر 2: 360 يزيدا ويعقوب وسهلا.
(2) . هو النابغة الذبياني وهما في ديوانه 231 و 232، بلفظ الأخفش عينه.
(3) . الأعشى ميمون بن قيس.
(4) . الأبيات في الصبح المنير 85، وقد جاءت مرتّبة بتوسّط هذا البيت لا بتقدمه. وبلفظ «ويحطم بظلم لا يزال يرى له» ، وانظر الصحاح «كبكب» ، واللسان «زيب» و «كبكب» ، وتاج العروس «زيب» .
(5) . بلفظ «متى» بدل «ومن» . وفي الكتاب 1: 449 كما عند الأخفش وفي إعراب الزجّاج 3: 906 كذلك.
(6) . بلفظ «المحسنات» بدل «الصالحات» ، وكذلك في الكتاب 1: 449، ومعاني القرآن 2: 290، وإعراب الزجّاج 3: 906.
(7) . هو النابغة الذبياني. []