عندما حصل على عمل اتصل بي ليخبرني أنه آت لطلب يدي ، وفاتحت أهلي بالموضوع (5) وأنا خائفة من رفضهم ، ولكنهم لم يرفضوا ! ... سألني أبي فقط إن كان أحد من أهله سيأتي معه ، ولمّا سألته عن ذلك تغير صوته ، وقال: إنه قادم في زيارة مبدئية ... شيء ما بداخلي أقنعني بأنه لم يكن صادقًا .. وأتي بالفعل ، وليته لم يأت (6) ، لأنه عاد إلى بلده وانقطعت اتصالاته ، وكلّما اتصلت به تهرب منّي ، إلى أن كتبت له خطابًا ، وطلبت منه تفسيرًا ، وجاءني الردّ الذي صدمني ، قال: (( لم أعد أحبك ، ولا أعرف كيف تغيّر شعوري نحوك ، ولذلك أريد إنهاء العلاقة ) )...!!
أدركت كم كنت مغفلة وساذجة لأنني تعلقت بالوهم ستّ سنوات ... ماذا أقول لأهلي ؟ أشعر بوحدة قاتلة ، وليست لدي رغبة في عمل أي شيء ... )) (7) إلى آخر ما ذكرت ... فتأملوا قولها: (( تعلقت بالوهم ست سنين ) )فهو الشاهد .
وتقول أخرى: (( إنني فتاة في العشرين ، لم أكن أؤمن بشيء اسمه الحبّ - وما زلت - ولا أثق مطلقًا بأي شاب ، بل كثيرًا ما كنت أنصح صديقاتي وأحذرهن من فخاخ الحبّ الزائف الذي لم أستطع أن أمنع نفسي من الوقوع فيه ... نعم ، وقعت فيه ...
كان ذلك في مكان عام.. شاب يلاحقني بنظراته، ويحاول أن يعطيني رقم هاتفه، فخفق قلبي له بشدة (8) وشعرت بانجذاب إليه ! وأنه الفارس الذي ارتسمت صورته في خيالي ورأيته في أحلامي ... وكأنه قد لاحظ مدى خجلي وتردّدي ، فأعطى الرقم لصديقتي ، وأخذته منها والدنيا لا تكاد تسعني ، واتصلت به ، وتعارفنا! وتحدثنا طويلًا !.. فكان مهذّبًا جدًا (9) ، وكنت صريحة وصادقة معه ...