فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 61

(يتميز الإسلام بأنه لا يوجد فيه هيئة دينية عليا تقرر ما هي -بالتحديد- العقيدة الصحيحة المستقيمة نظرًا لوجود آيات محكمات وأخر متشابهات و عدم قياس ثابت متفق عليه إجماعًا لتحديد الفاصل القاطع بين استقامة العقيدة والمروق عنها، إضافة إلى عوامل الاجتهاد والتأويل والإجماع الظرفي المتغير بذاته مع الزمن، والعرف والظروف البيئية ونوعية العقلية السائدة في تحديد مواقع الأنماط الفكرية،فعدم وجود هذا القاطع"الرسمي"بين الاستقامة والانحراف يدفعنا غير مخيرين إلى ضرورة النقد الداخلي والشجاعة والصدق مع النفس،والسماح للآراء الأخرى الراشدة بالتنفس، والتعبير عن وجهات نظرها مهما كانت قاسية، ومهما كانت جارحة للكبرياء ، إن من أهم المسائل التي تستوجب من علمائنا الأفاضل أخذها بعين الاعتبار قضايا ضوابط التكفير وموانعه، ونواقض الإسلام ما هو موضع اتفاق وما هو موضع اختلاف، ومفهوم تطبيق الشريعة،والحكم بما أنزل الله، والذي غدا اليوم كقميص عثمان في التبرير لكل متسلق إلى السلطة مستبيح للدماء والأموال، وإعادة النظر في مفهوم الولاء والبراء ولوازمه ومتعلقاته ، وإزالة كل ما علق بهذا المفهوم من زيادات وإضافات دعت إليها ربما ظروف سياسية وخصومات مذهبية وظفت فيما بعد سيفًا مصلتًا على كل مخالف، وأصبح تلقين التلاميذ والطلبة بها كاللعب بالنار بحيث يمكن أن توظف لإشعال الفتن،والطعن في عقائد الناس والخروج على الحكومات، كما أن علماءنا الأفاضل مطالبون ببيان أن قصر مدلول الحكم بما أنزل الله على المعاملات التجارية أو الحدود والعقوبات المقدرة- دون ما عداها من أوامر الله ونواهيه التي هي مما أنزل الله ومن أحكامه تعالى- سوء فهم لمقاصد شريعة الإسلام وصلاحيتها، فالرحمة بالناس مؤمنهم وكافرهم، ومراعاة أحكام الجوار على صعيد الأشخاص والمجتمعات أو على صعيد العلاقات الدولية، وتحسين صورة المسلمين وتحبيب الإسلام إلى البشرية، كل ذلك هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت