فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1325

وَلَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا النَّصِّ عَدَمُ إِقْرَارِ الْمَجُوسِ عَلَى نِكَاحِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَأْخَذِهِ.

وَكَذَلِكَ نَصُّهُ عَلَى مَجُوسِيٍّ مَلَكَ أَمَةً نَصْرَانِيَّةً يُحَالُ بَيْنَهُمَا، إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ دِينَهَا أَعْلَى مِنْ دِينِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ:"لِأَنَّ النَّصَارَى لَهُمْ دِينٌ"، فَإِنْ كَانَ الْأَصْحَابُ إِنَّمَا أَخَذُوا هَذِهِ الرِّوَايَةَ مِنْ هَذَا النَّصِّ، فَلَيْسَتْ بِرِوَايَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَدْ تَأَمَّلْتُ نُصُوصَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي"الْجَامِعِ"فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ نَصًّا بِأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ.

وَأَمَّا تَفْرِيقُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ فَاجْتِهَادٌ مِنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ أَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُقِرُّوا زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمَّا عَزَّ الْإِسْلَامُ، وَذَلَّ الْمَجُوسُ فِي عَهْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانُوا أَذَلَّ مَا كَانُوا، رَأَى أَنْ يُلْزِمَهُمْ بِتَرْكِ نِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ.

وَعَلَى هَذَا، فَإِذَا قَوِيَتْ شَوْكَةُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَعَذَّرَ إِلْزَامُهُمْ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ أَقْرَرْنَاهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا ذَلُّوا وَضَعُفَ أَمْرُهُمْ أَلْزَمْنَاهُمْ بِذَلِكَ، فَهَذَا لَهُ مَسَاغٌ.

إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: فَقَدْ صَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت