الصفحة 7 من 8

ويتفرع عنها: (الضرورات تبيح المحظورات)

بشرط أن لا تنقص الضرورة عن المحظورات فإذا نقصت فإنه لا يباح المحظور من أجلها، بمعنى أن المفسدة التي نخشى وقوعها لو كانت أقل من مفسدة ارتكاب المحظور فإنها لا تبيحه.

ومن القواعد والضوابط لقاعدة الضرر يزال أيضا: (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف)

(إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما) ، (اختيار أهون الشرين)

ومراعاة أعظمهما تكون بإزالته لأن المفاسد تراعى نفيًا كما أن المصالح تراعى إثباتًا.

فلو أردنا أن نمثِّل لذلك لقلنا:

نحن الآن محصورون بين مفسدتين، الأولى ترك أكثر من 65% من مقاعد مجلس الشعب للعلمانيين وغيرهم من الجماعات النفعية التي لا تجد حرجًا في التنازل عن كثير من الثوابت الشرعية، والثانية ترشيحنا لبعض النساء المؤمنات لتولي هذا الولاية التي سيشغلها نساءٌ على كل حال، لكن إن لم نرشح نحن نساء مؤمنات ملتزمات بشرع الله ستؤول هذه المقاعد إلى من لا نعرف حالهن، ومن نعرف ـ للأسف ـ حالهن من اعتناقٍ للعلمانية والليبرالية.

مع ملاحظة ما لدورة مجلس الشعب القادمة من أهمية كبرى تبلغ مبلغ ضرورة حفظ الدين، فهنا تدفع المفسدة الكبرى بارتكاب المفسدة الصغرى.

وتضبط قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) أيضًا بقاعدة أخرى وهي: (الضرورة تقدر بقدرها) :

فاستباحة المحظور حال الضرورة لا يكون إلا بالقدر الذي تندفع به الضروة وقد قال الله"فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ"أى غير متجاوز للحد متعدٍ للرخصة إلى ما يجد عنه مندوحة"فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ"

فما جاز لعذرٍ بطل بزواله، وإباحة المحظور من أجل الضرورة مقيدة بمدة قيام الضرورة، فمتى رُفِعَت هذه الضرورة رجعنا إلى الأصل.

وغير خفيٍ أنه إذا رُفِعت الضرورة تدريجيا أن التخلي عن استباحة المحظور والعودة إلى الأصل يكون تدريجيا.

وتطبيق ذلك في مسألتنا أننا لو ولينا من لم يستجمع شروط الولاية للضرورة ثم زالت هذه الضرورة لزمنا خلعه إن أمكن، وتنصيب من هو أهل لها، لأن ولايته جازت لعذر فتبطل بزواله، فإن كان في خلعه مفسدة تربو على بقاءه لم يجز خلعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت