إذن سيده، فله الفسخ. وإن كان بإذنه، لم يفسخ، ويرفع الأمر إلى الحاكم ليكتب كتابًا إلى حاكم ذلك البلد، ليأمره بالأداء، أو يثبت عجزه عنده، فيفسخ حينئذ، وإن حل والمكاتب مجنون معه مال، فسلمه إلى المولى، عتق، لأنه قبض ما يستحقه، فبرئت به ذمة الغريم، فإن لم يكن معه شيء، فلسيده الفسخ. وإن فسخ ثم ظهر له مال، نقض الحكم بالفسخ، لأننا حكمنا بالعجز في الظاهر، وقد بان خلافه، فنقض، كما لو حكم الحاكم، ثم وجد النص بخلافه، وإن كان قد أنفق عليه بعد الفسخ، رجع بما أنفق، لأنه لم يتبرع به، بل أنفق على أنه عبده. وإن أفاق بعد الفسخ فأقام بينة أنه كان قد أدى، نقض الحكم بالفسخ، ولم يرجع السيد بالنفقة، لأنه تبرع بإنفاقه عليه، مع علمه بحريته.
فصل:
وإن أحضر المكاتب المال، فقال السيد: هذا حرام، وأنكر المكاتب ولا بينة، فالقول قول المكاتب مع يمينه، لأنه في يده، فالظاهر أنه له. فإذا حلف، خير المولى بين أخذه أو إبرائه من مال الكتابة. فإن لم يفعل قبضه الحاكم، لأنه حق تدخله النيابة. فإذا امتنع منه، قام الحاكم مقامه، وكذلك إن عجلت الكاتبة قبل محلها - وقلنا: يلزمه أخذه - فامتنع، قام الحاكم مقامه، وروي أن رجلًا أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إني كاتبت على كذا وكذا، وإني أيسرت بالمال، فأتيته بالمال، فزعم أنه لا يأخذه إلا نجومًا، فقال عمر: يا برفأ خذ هذا المال فاجعله في بيت المال، وأد إليه نجومًا في كل عام، وقد عتق هذا. رواه الأثرم.
فصل:
فإذا أدى المكاتب ظاهرًا فبان مستحقًا، تبينا أنه لم يعتق، لأن العتق بالأداء، وما أدى. وإن علم بعد الموت، فتركته لمولاه أو ورثته، لأنه مات على الرق. وإن ظهر به عيب، فللسيد الرد والمطالبة بالأرش. فإن رضي به معيبًا، استقر العتق. وإن طلب الأرش فأدى إليه، استقر العتق. وإن لم يؤد إليه بطل العتق، لأن ذمته لم تتم براءتها من المال. وإن رد المعيب بطل العتق، إلا أن يعطيه بدله. وقال أبو الخطاب: لا يرتفع العتق، وله قيمة المعيب أو أرشه إن أمسكه. وإن كاتب على خدمة شهر فمرض فيه، لم يقع العتق، لعدم العوض.
فصل:
وإن باع ما في ذمة المكاتب، لم يصح، لأنه بيع دين، لا سيما وهو غير مستقر، فإن قبضه المشتري، لم يعتق المكاتب، لأنه لم يقبضه السيد، ولا وكيله وإنما قبضه