ثلاثمائة، جمعنا قيمتهما، ثم أقرعنا بينهما، فمن خرج له سهم الحرية، ضربنا قيمته في ثلاثة، ونسبنا قيمتها إلى المرتفع بالضرب، فما خرج من النسبة، عتق من العبد قدره، فإذا وقعت على الذي قيمته مائتان، ضربناه في ثلاثة، صار ستمائة، ونسبنا قيمتهما إلى ذلك، نجدها خمسة أسداسه، فيعتق منه خمسة أسداسه، وإن وقعت على الآخر، عتق منه خمسة أتساعه لذلك، وهكذا نصنع في أمثال ذلك.
فصل
إذا أعتق الأمة وهي حامل، عتق جنينها، لأنه يتبعها في البيع والهبة، ففي العتق أولى، فإن استثنى جنينها، لم يعتق، لما روي عن ابن عمر: أنه أعتق أمة واستثنى ما في بطنها، ولأنها ذات حمل، فصح استثناء حملها، كما لو باع نخلة لم تؤبر، واشترط ثمرتها. وقال القاضي: يخرج على الروايتين فيما إذا استثنى ذلك في البيع، والمنصوص عن أحمد ما ذكرناه. وإن أعتق جنينها وحده، لم تعتق هي، لأنها ليست تابعة له، فلا تعتق بعتقه، كما لو أعتقه بعد الولادة.
فصل
وإذا كان العبد بين شريكين، فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه، لم يخل من أحوال ثلاثة:
أحدهما: أن يكونا موسرين فيصير العبد حرًا، لاعتراف كل واحد منهما بحريته بإعتاق شريكه، ويبقى كل واحد منهما يدعي على شريكه قيمة حقه منه، فإن لم يكن بينة، حلف كل واحد منهما لصاحبه وبرئ. وإن نكل أحدهما، قضي عليه. وإن نكلا جميعًا، تساقطا حقاهما، ولا ولاء على العبد، لأنه لا يدعيه أحد. فإن اعترف به أحدهما بعد ذلك، ثبت له، سواء كانا عدلين أو فاسقين.
الحال الثاني: أن يكونا معسرين، فلا يقبل قول كل واحد منهما على صاحبه، لأنه لا اعتراف فيه بالحرية، لعدم السراية في إعتاق المعسر، فإن كانا فاسقين، فلا عبرة بقولهما. وإن كانا عدلين، فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما، ويصير حرًا، أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرًا. فإن كان أحدهما عدلًا، والآخر فاسقًا، فله أن يحلف مع العدل. هذا إذا قلنا: إن الحرية تثبت بشاهد ويمين، ولا ولاء لواحد منهما أيضًا، لأنه لا يدعيه.
الحال الثالث: أن يكون أحدهما موسرًا، والآخر معسرًا، فيعتق نصيب المعسر وحده، لاعترافه بحريته، لأنه يعترف بعتق الموسر الذي يسري إلى نصيبه، ويبقى نصيب الموسر رقيقًا، لأنه إنما اعترف بإعتاق شريكه الذي لا يسري، فلا يؤثر. فإن كان المعسر عدلًا، فللعبد أن يحلف مع شهادته، ويصير حرًا إذا قلنا: إن الحرية تثبت بشهادة ويمين.