في العرية، ثم نهى عما زاد على الخمسة، وشك الراوي في الخمسة، فردت إلى أصل الرخصة. والمذهب الأول، لأن الأصل تحريم بيع الرطب بالتمر فيما دون الخمسة بالخبر، والخمسة مشكوك فيها، فترد إلى الأصل.
الثاني: أن يكون مشتريها محتاجا ً إلى أكلها رطبًا. لما روى محمود بن لبيد قال: «قلت لزيد بن ثابت: ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الرطب يأتي، ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه، وعندهم فضول من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا [العرية] برخصها من التمر [يأكلونه] رطبًا» . متفق عليه.
والرخصة الثابتة لحاجة لا تثبت مع عدمها فإن تركها حتى تتمر بطل البيع لعدم الحاجة.
الثالث: أن لا يكون له نقد يشتري به للخبر.
الرابع: أن يشتريها بخرصها للخبر، ولأن «رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا» متفق عليه.
ولا بد أن يكون التمر معلومًا بالكيل للخبر، وفي معنى الخرص روايتان:
إحداهما: أن ينتظر كم يجيء منها تمرًا، فيبيعها بمثله، لأنه يخرص في الزكاة كذلك.
والثانية: يبيعها بمثل ما فيها من الرطب، لأن الأصل اعتبار المماثلة في الحال بالكيل، فإذا خولف الدليل في أحدهما، وأمكن أن لا يخالف في الآخر وجب. ولا يجوز بيعها برطب ولا تمر على نخل خرصًا.
الخامس: أن يتقابضا قبل تفرقهما، لأن البيع تمر بتمر، فاعتبرت فيه أحكامه إلا ما استثناه الشرع، والقبض فيما على النخل بالتخلية، وفي التمر باكتياله، فإن كان حاضرًا في مجلس البيع اكتاله، وإن كان غائبًا مشيا إلى التمر فتسلما. وإن قبضه أو لا، ثم مشيا إلى النخلة، فتسلمها جاز. واشترط الخرقي كون النخلة موهوبة لبائعها، لأن العرية اسم لذلك.