صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ حَقٌّ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ مِثْلُ وُجُوبِ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ مَا يُوجِبُ وَيَأْمُرُ . قَالَ تَعَالَى: { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ } . وَلِهَذَا كَانَتْ مُبَايَعَتُهُ مُبَايَعَةً لِلَّهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ } فَإِنَّهُمْ عاقدوه عَلَى أَنْ يُطِيعُوهُ فِي الْجِهَادِ وَلَا يَفِرُّوا وَإِنْ مَاتُوا . وَهَذِهِ الطَّاعَةُ لَهُ هِيَ طَاعَةٌ لِلَّهِ . وَعَلَيْنَا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ أَحَبَّ إلَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا وَآبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَهْلِنَا وَأَمْوَالِنَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمِ: { وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ } . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ قَالَ: { كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ نَفْسِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْك مِنْ نَفْسِك . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّك الْآنَ وَاَللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ يَا عُمَرُ } . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {: أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ } . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَجَاةَ لِأَحَدِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا وُصُولَ لَهُ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ الرَّسُولِ: بِالْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمُوَالَاتِهِ وَاتِّبَاعِهِ . وَهُوَ الَّذِي يُنْجِيهِ اللَّهُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهُوَ الَّذِي يُوصِلُهُ إلَى خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَأَعْظَمُ النِّعَمِ وَأَنْفَعُهَا نِعْمَةُ الْإِيمَانِ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ أَنْصَحُ وَأَنْفَعُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ . فَإِنَّهُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا هُوَ . وَأَمَّا نَفْسُهُ وَأَهْلُهُ فَلَا يُغْنُونَ عَنْهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا . وَهُوَ دَعَا الْخَلْقَ إلَى اللَّهِ بِإِذْنِ اللَّهِ . قَالَ تَعَالَى: { إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا } وَالْمُخَالِفُ لَهُ يَدْعُو إلَى غَيْرِ اللَّهِ بِغَيْرِ إذْنِ اللَّهَ . وَمَنْ اتَّبَعَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدْعُو إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وقَوْله تَعَالَى { بِإِذْنِهِ } أَيْ بِأَمْرِهِ وَمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } فَمَنْ اتَّبَعَ الرَّسُولَ دَعَا إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَيْ عَلَى بَيِّنَةٍ وَعِلْمٍ يَدْعُو إلَيْهِ بِمَنْزِلِ مِنْ اللَّهِ بِخِلَافِ الَّذِي يَأْمُرُ بِمَا لَا يَعْلَمُ أَوْ بِمَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ وَحْيًا . كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ } . وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَوْ نَدَبَ إلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِحُجْرَتِهِ لَا مِنْ دَاخِلٍ وَلَا مِنْ خَارِجٍ . بَلْ