فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 72

ذَكَرْته بِشَرْطِ وُجُودِهِ هُوَ الْأَجْفَانُ فَإِذَا ارْتَفَعَ الشَّرْطُ ارْتَفَعَ الْمَشْرُوطُ فَيَكُونُ الْعَالَمُ عِنْدَك شَرْطًا فِي وُجُودِ اللَّهِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْعَالَمُ ارْتَفَعَتْ حَقِيقَةُ اللَّهِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَإِنْ أَثْبَتَ لَهُ ذَاتًا غَيْرَ الْعَالَمِ فَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الِاتِّحَادِيَّةِ . فَإِنَّهُمْ تَارَةً يَجْعَلُونَ وُجُودَ الْحَقِّ: هُوَ عَيْنُ وُجُودِ الْمَخْلُوقَاتِ لَيْسَ غَيْرَهَا وَعَلَى هَذَا فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ مَعَ عَدَمِ الْمَخْلُوقَاتِ وَهَذَا تَعْطِيلٌ مَحْضٌ لِلصَّانِعِ وَهُوَ قَوْلُ القونوي والتلمساني وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبِ الْفُصُوصِ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ وَتَارَةً يَجْعَلُونَ لَهُ وُجُودًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ يَجْعَلُونَ نَفْسَ ذَلِكَ الْوُجُودِ هُوَ أَيْضًا وُجُودُ الْمَخْلُوقَاتِ بِمَعْنَى أَنَّهُ فَاضَ عَلَيْهَا ؛ وَهَذَا أَقَلُّ كُفْرًا مِنْ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا مِنْ أَغْلَظِ الْكُفْرِ وَأَقْبَحِهِ . وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْفُصُوصِ وَغَيْرِهِ - فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ - مَا يُوَافِقُ هَذَا الْقَوْلَ وَكَذَلِكَ كَلَامُ هَذَا فَإِنَّهُ قَدْ يُشِيرُ إلَى هَذَا الْمَعْنَى . ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ: هَلْ يَجْعَلُونَ وُجُودَهُ مَشْرُوطًا بِوُجُودِ الْعَالَمِ فَيَكُونُ مُحْتَاجًا إلَى الْعَالَمِ أَوْ لَا يَجْعَلُونَ ؟ قَدْ يَقُولُونَ هَذَا وَقَدْ يَقُولُونَ هَذَا . ( السَّابِعُ ) أَنَّهُمْ يَمْدَحُونَ الضَّلَالَ وَالْحَيْرَةَ وَالظُّلْمَ وَالْخَطَأَ وَالْعَذَابَ الَّذِي عَذَّبَ اللَّهُ بِهِ الْأُمَمَ وَيَقْلِبُونَ كَلَامَ اللَّهِ وَكَلَامَ رَسُولِهِ قَلْبًا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِضَرُورَاتِ الْعُقُولِ مِثْلُ قَوْلِ صَاحِبِ الْفُصُوصِ: لَوْ أَنَّ نُوحًا مَا جَمَعَ لِقَوْمِهِ بَيْنَ الدَّعْوَتَيْنِ لَأَجَابُوهُ فَدَعَاهُمْ جِهَارًا ثُمَّ دَعَاهُمْ إسْرَارًا - إلَى أَنْ قَالَ: وَذَكَرَ عَنْ قَوْمِهِ أَنَّهُمْ تَصَامُّوا عَنْ دَعْوَتِهِ لِعِلْمِهِمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ إجَابَةِ دَعْوَتِهِ فَعَلِمَ الْعُلَمَاءُ بِاَللَّهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ نُوحٌ فِي حَقِّ قَوْمِهِ ؛ مِنْ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِلِسَانِ الذَّمِّ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يُجِيبُوا دَعْوَتَهُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْفُرْقَانِ وَالْأَمْرُ قُرْآنٌ لَا فُرْقَانٌ . وَمَنْ أُقِيمَ فِي الْقُرْآنِ: لَا يَصْغَى إلَى الْفُرْقَانِ ؛ وَإِنْ كَانَ فِيهِ . فَيَمْدَحُونَ وَيَحْمَدُونَ مَا ذَمَّهُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ وَنَهَى عَنْهُ وَيَأْتُونَ مِنْ الْإِفْكِ وَالْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ بِمَا: { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا } كَقَوْلِ صَاحِبِ الْفُصُوصِ فِي فَصِّ نُوحٍ . { مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا } فَهِيَ الَّتِي خَطَتْ بِهِمْ فَغَرِقُوا فِي بِحَارِ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَهُوَ الْحَيْرَةُ . { فَأُدْخِلُوا نَارًا } فِي عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْمَحْمَدَتَيْنِ { وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ } سَجَرْت التَّنُّورَ إذَا أَوْقَدْته { فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا } فَكَانَ اللَّهُ عَيْنَ أَنْصَارِهِمْ فَهَلَكُوا فِيهِ إلَى الْأَبَدِ فَلَوْ أَخْرَجْتَهُمْ إلَى السَّيْفِ سَيْفِ الطَّبِيعَةِ: لَنَزَلُوا عَنْ هَذِهِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ لِلَّهِ وَبِاَللَّهِ بَلْ هُوَ اللَّهُ . { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ } الَّذِينَ اسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَجَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ طَلَبًا لِلسَّتْرِ لِأَنَّهُ دَعَاهُمْ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَالْغَفْرُ السَّتْرُ { دَيَّارًا } أَحَدًا حَتَّى تَعُمَّ الْمَنْفَعَةُ كَمَا عَمَّتْ الدَّعْوَةُ { إنَّكَ إنْ تَذَرْهُمْ } أَيْ تَدَعْهُمْ وَتَتْرُكْهُمْ { يُضِلُّوا عِبَادَكَ } أَيْ يُحَيِّرُوهُمْ وَيُخْرِجُوهُمْ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ إلَى مَا فِيهِمْ مِنْ أَسْرَارِ الرُّبُوبِيَّةِ فَيَنْظُرُوا أَنْفُسَهُمْ أَرْبَابًا بَعْدَمَا كَانُوا عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ عَبِيدًا فَهُمْ الْعَبِيدُ الْأَرْبَابُ { وَلَا يَلِدُوا } أَيْ مَا يُنْتِجُونَ وَلَا يُظْهِرُونَ { إلَّا فَاجِرًا } أَيْ مُظْهِرًا مَا سَتَرَ { كُفَّارًا } أَيْ سَاتِرًا مَا ظَهَرَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيُظْهِرُونَ مَا سُتِرَ ثُمَّ يَسْتُرُونَهُ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَحَارُ النَّاظِرُ وَلَا يُعْرَفُ قَصْدُ الْفَاجِرِ فِي فُجُورِهِ وَلَا الْكَافِرُ فِي كُفْرِهِ وَالشَّخْصُ وَاحِدٌ { رَبِّ اغْفِرْ لِي } أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت