ثم قال: «أيها الناس إن أمنَّ الناس عليَّ بصحبته وماله أبو بكر. وكلكم كان له عندنا يد كافأناه بها متخذًا إلا الصديق فإنا تركنا مكافآته لله عز وجل. لو كنت متخذًا من العباد خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن أخوة وصحبة وانظروا إلى هذه الأبواب النافذة إلى المسجد فسدوها إلا بيت أبي بكر» .
ثم قال: «يا معشر المهاجرين استوصوا بالأنصار خيرًا فإن الناس يزيدون وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد وإنهم كانوا عيبتي التي أويت إليها فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» [رواه البخاري ومسلم] .
ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بيت عائشة وتقام به وجعه، وثقل عليه المرض، ولم يعد يقدر على الخروج للصلاة بالمسلمين، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي أبو بكر - رضي الله عنه - بالمسلمين.
ففي الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود أنه دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد اشتدت به الحمى فقال:
إنك لتوعك وعكًا شديدًا يا رسول الله قال: «أجل يا عبد الله إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم قلت إن لك لأجرين قال: نعم والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض مما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها» [متفق عليه] .
عن سالم بن عبيد - رضي الله عنه - ؛ قال: «أغمي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه، فأفاق، فقال: «حضرت الصلاة؟» فقالوا: نعم. فقال: «مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر أن يصلي للناس» - أو قال: «بالناس-» .
قال: «ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: «حضرت الصلاة؟» فقالوا: نعم. فقال: «مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس» فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، إذا قام المقام؛ بكى، فلا يستطيع، فلو أمرت غيره».
قال: «ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: «مروا بلالًا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب -أو: صواحبات- يوسف» .
قال: فأُمِرَ بلال فأذن، وأمر أبو بكر فصلى بالناس.