ويوم الروع قادة جحافل، وفي التاريخ محققين لنقطة الاقتراب، بين الحرب والمحراب، فلقد كانوا يقذفون بكلمة الحق مجلجلة على الباطل، فإذا الحق ظافرٌ، وإذا الباطل نافرٌ، ويقذفون بعزائمهم في مزدحم الإيمان والكفر؛ فإذا الإيمان منصور، وإذا الكفر مكسور؛ ووصل الله ما انقطع منا بهم، بإحياء تلك الخلال، فما لنا من فائت نتمنى ارتجاعه أعظم من بعث تلك الشجاعة، فهي أعظم ما أضعنا من خصالهم، وحرمناه ـ بسوء تربيتنا ـ من خلالهم .. ولعمري إن تلك القوى لم تمت، وإنما هي كامنة، وإن تلك الشعل لم تنطفئ، فهي في كنف القرآن آمنة؛ وما دامت نفحات القرآن تلامس العقول الصافية، وتلابس النفوس الزكية، فلابد من يوم يتحرك فيه العلماء فيأتون بالأعاجيب.
وما زلنا نلمح وراء كل داجية في تاريخ الإسلام نجمًا يشرق، ونسمع بعد كل خفتة فيه صوتًا يخرق، من عالم يعيش شاهدًا، ويموت شهيدًا، ويترك بعده ما تتركه الشمس من شفق يهدي السارين المدلجين إلى حين.
وما علمنا فيمن قرأنا أخبارهم، وتقفينا آثارهم من علماء الإسلام، مثلًا شرودًا في شجاعة النزال بعد الحافظ الربيع بن سالم عالم الأندلس، بل أعلم علمائها في فقه السنة لعصره؛ فقد شهد