فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 37

الشجاع القوي.

والعالم الجبان في أمة عضو أشلّ، يؤود ولا يذود، ولعمري إن في اتحاد صف الصلاة وصف القتال في الاسم والاتجاه والشرائط لموقف عبرة للمتوسمين.

صدق أولئك العلماء ما عاهدوا الله عليه، وفهموا الجهاد الواسع فجاهدوا في جميع ميادينه، فوضع الله القبول في كلامهم عند الخاصة والعامة، وإن القبول جزاء من الله على الإخلاص يعجله لعباده المخلصين، وهو السر الإلهي في نفع العالم والانتفاع به، وهو السائق الذي يَدُعُّ النفوسَ المدبرة عن الحق إلى الإقبال عليه، ونفوذ الرأي، وقبول الكلام من العالِم الديني الذي لا يملك إلا السلاح الروحي، هو الفارق الأكبر بين صولة العلم وصولة الملك، وهو الذي أخضع صولة الخلافة في عنفوانها لأحمد بن حنبل، وأخضع صولة الملك في رعونتها لأحمد بن عبدالسلام [1] ، وإن موقف هذين الإمامين من الباطل لعبرة للعلماء لو كانوا يعتبرون، وإن في عاقبتهما الحميدة لآية من الله على تحقيق وعده بالنصر لمن ينصره.

نضَّر اللهُ أولئك الرجال الذين كانوا يوم الرأي صدور محافل،

(1) المقصود هو: شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت