فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 37

فكل ما أصابهم من ذلك يعدونه طريقًا إلى الجنة ووسيلة إلى رضى الله.

وكانوا ملوكا على الملوك، واقفين لهم بالمرصاد، لا يقرونهم على باطل ولا منكر، ولا يسكتون لهم على مخالفة صريحة للدين، ولا يتساهلون معهم في حق الله، ولا يترضونهم فيما يسخط الله.

بتلك الخلال التي دللنا القارئ عليها باللمحة المنبهة قادوا الأمة المحمدية إلى سعادة الدنيا وسعادة الآخرة .. وبِسَير الأمراء المصلحين على هداهم سادوا أغلب الجزء المعمور من هذه الأرض بالعدل والإحسان، إذ كان الأمير في السلم لا يصدر إلا عن رأيهم، والقائد في الحرب لا يسكن ولا يحرك إلا بإشارتهم في كل ما يرجع إلى الدين، فجماع أمر العلماء إذ ذاك أنهم كانوا يقودون القادة، وما رفعهم إلى تلك المنزلة بعد العلم والإخلاص إلا أنهم كانوا حاضرين غير غائبين.

كانوا يحضرون مجالس الرأي مبشرين شاهدين، وميادين الحرب مغيرين مجاهدين، طَبَعهم الإسلام على الشجاعة بقسميها: شجاعة الرأي وشجاعة اللقاء، فكانوا يلقون الرأي شجاعًا فيقهر الآراء، ويخوضون الميادين شجعانًا فيقهرون الأعداء .. وللآراء اقتتال يظفر فيه الشجاع القوي، كما للأناسي اقتتال يظفر فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت