العصر ؟ أو بزوال الشمس ؟ أو بفعل صلاة الظهر في أول وقتها ؟ على أقوال ثلاثة: و الثالث: هو المنصوص عن أحمد و في طيب ريح خلوف الصائم عند الله عز و جل معنيان: أحدهما: أن الصيام لما كان سرا بين العبد و بين ربه في الدنيا أظهره الله في الآخرة علانية للخلق ليشتهر بذلك أهل الصيام و يعرفون بصيامهم بين الناس جزاء لإخفائهم صيامهم في الدنيا و روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناد فيه ضعف عن أنس مرفوعا: [ يخرج الصائمون من قبورهم يعرفون بريح أفواههم أفواههم أطيب من ريح المسك[1] ]حكي عن سهل بن عبد الله التستري الزاهد رحمه الله: أنه كان يواظب على الصيام فمر يوما بثمار و بين يديه رطب حسن فاشتهت نفسه فرد شهوتها فقالت نفسه: فعلت بي كل بلية من سهر الليالي و ظمأ الهواجر فأعطني هذه الشهوة و استعملني في الطاعة كيف شئت فاشترى سهل من الرطب و خبز الحواري و قليل شوى و دخل موضعا ليأكل فإذا رجلان يختصمان فقال أحدهما: إني محق وأنت مبطل أتريد أن أحلف لك أني محق وأن الأمر على ما زعمت قال: بلى فحلف قال: و حق الصائمين إني محق في دعواي فقال: هذا مبعوث الحق تعالى إلى هذا السوط بي ثم أخذ بلحيته و قال: يا سهل بلغ من شرفك و شرف صومك حتى يحلف العباد بصومك فيقول: و حق الصائمين فيقول: و حق الصائمين ثم تفطر أنت على قليل رطب [2] و الله أعلم
قال مكحول: يروح أهل الجنة برائحة فيقولون: ربنا ما وجدنا ريحا منذ
(1) ذكره الهندي في كنز العمال (8/457) ، برقم (23644) . ...
(2) هنا بياض بالأصل في مقدار سطر ونصف سطر من الحكاية هذا وقد ذكر القشيري عن سهل أنه كان يصبر على الطعام وكان إذا أكل ضعف وإذا جاع قوى. ...