فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 18

قالت الحكماء: (إمام عادل خير من مطر وابل، وإمام غشوم خير من فتنة تدوم، ولما يَزَع الله بالسلطان أكثر مما يزَع بالقرآن) .

وقال عبدالله بن عمر: (إذا كان الإمام عادلًا فله الأجر وعليك الشكر، وإذا كان الإمام جائرًا فله الوزر وعليك الصبر) .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (قال لي أبي: أرى هذا الرجل -يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه- يستفهمُك، ويقدمك على الأكابر من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإني موصيك بخلال أربع: لا تُفشِينَّ له سرًّا، ولا يجربنَّ، عليك كذبًا، ولا تطو عنه نصيحة، ولا تغتابنَّ عنده أحدًا) .

وقال خالد بن صفوان: (من صحِبَ السلطان بالصحة والنصيحة كان أكثر عدوًا ممن صحبه بالغش والخيانة) .

وقال ابن المقفع: (ينبغي لمن خدم السلطان أن لا يغترَّ به إذا رضي منه، ولا يتغيَّرْ له إذا سخط، ولا يستثقلْ ما حَمَّلَه، ولا يُلْحِفْ في مسألته) .

وقال أيضًا: (لا تكن صحبتك للسلطان إلاَّ بعد رياضة منك لنفسك على طاعتهم، فإن كنت حافظًا إذا ولَّوك، حَذِرًا إذا قرِّبوك، أمينًا إذا ائتمنوك، ذليلًا إذا صرموك، راضيًا إن أسخطوك، تُعلِّمُهم وكأنك متعلم منهم، وتؤدبهم وكأنك متأدب بهم، وتشكرهم ولا تكلفهم الشكر، وإلاَّ فالبُعد منهم كل البعد، والحذر كل الحذر) .

وقال: (وإذا نزلت من السلطان بمنزلة الثقة، فلا تلزم الدعاء له في كل كلمة: وقيل: إنما السلطان سوق، فما نفق عنده حمل إليه) .

وقالوا: (ينبغي لمن صحب السلطان أن لا يكتم عنه نصيحة وإن استثقلها، وليكن كلامه له كلام رَتْقِ، لا كلام خَرْق، حتى يخبره بعيبه من غير أن يواجهه بذلك، ولكن يضرب له الأمثال، ويخبره بعيب غيره ليعرف عيب نفسه) .

*وأعلم أن العافية والبعد من المناصب والملوك خير ذلك وأسلم في دنياك وآخرتك، فمن أراد راحة نفسه، وسلامة دينه فلا يكن أميرًا ولا قاضيًا، ولا يتعرف بالملوك، ومن جَرَّب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت