الصفحة 12 من 20

ومن نعيم الجنة الخالد, كثرة الأشجار, ووفرة طيب الثمار, وغرائب الأطيار, فأشجارها لا يقدر قدرها إلا الذي خلقها ، من كثرة أغصانها وطول عمودها وانسياب أركانها وأعوادها, ولقد أودع الله فيها من جمال الشكل وحسن المنظر وبهاء اللون ورونق المظهر وامتداد الظل وطيب الثمار مالا يخطر على بال ولا رأته عين ولا سمعته أذن.

فتصور نفسك أخي الكريم: وأنت تملك واحدة من تلك الأشجار, كيف ستكون نشوتك وكيف سيكون سرورك وفرحتك, وكيف وهي أشجار كثيرة, عديدة ومتنوعة, فمنها أشجار الرمان ومنها أشجار العنب ومنها أشجار السدر ومنها أشجار الطلح, ولا تظن أخي الحبيب, أن هذه الفاكهة هي نفسها التي نراها في الدنيا, بل إن فواكه الآخرة لا تشبه فواكه الدنيا سوى في الاسم فقط كما صح ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه .

أما شكلها ولونها و مذاقها فلا يعلم قدره و مقداره إلا الذي خلقها و أبدعها .

قال تعالى:( إن للمتقين مفازًا (حدائق و أعنابًا ( [ النبأ 31-32 ] و قال سبحانه:

(فبأي آلاء ربكما تكذبان ( [ الرحمن ] ، و قال عز وجل: ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين (في سدر مخضود (وطلح منضود (وظل ممدود (وماء مسكوب ( وفاكهة كثيرة ( [ الواقعة 27-32 ] .

فسدر الجنة مخضود ،منزوع الشوك ، و طلحها منضود معد للتناول دون كد أو عناء .

يا طيب هاتيك الثمار وغرسها ……

في المسك ذاك الترب للبستان

و كذلك الماء الذي يسقى به ………

يا طيب ذاك الورد للظمآن

فأي نعيم بعد هذا النعيم .. وأي تجارة رابحة بعد هذه التجارة .

فيا أيها القلب الذي ملك الهوى ………

أزمته حتى متى ذا التلوم

وحتام لا تصحو و قد قرب المدى ……

ودانت كؤس السير و الناس نوم

أهذا هو الربح الذي قد كسبته! ………

لعمرك لا ربح و لا الأصل يسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت