وقد وضع القائلون بأن وسائل الدعوة توقيفية غير التوقيفي في القسم التوقيفي، وذلك يلزم منه إدخال الدعوة في حرج عظيم وتضييق لما وسع الله، مما يؤثر على صورة سماحتها وقابليتها لمواكبة المتغيرات في زمن نحن أحوج ما نكون إلى إظهار ذلك.
خلاصة مهمة:
وبهذا يتبين أن القول بأن الوسائل توقيفية يعني أن وسائل الدعوة في عهد النبوة لايجوز لاحد أن يسلك غيرها ولايتخذ سواها للوصول إلى أهداف الدعوة الاسلامية، وهذا يقتضي أن افعال النبي صلى الله عليه وسلم المجردة واجبة الاتباع وليس مباحة في الاصل، لان الوسائل التي اتخذها صلى الله عليه وسلم هي من أفعاله، والقول بأنها واجبة الاتباع خلاف الصواب.
كما أن القول بأن الوسائل توقيفية يقتضي أن نخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في مقصده من سلوك وسائله، لانها في زمنه كانت تؤدي إلى مقاصده، وقد لاتؤدي في غير زمنه نفس المقاصد، وذكرنا على هذا مثال إخراج زكاة الفطر من الاصناف التي أخرجها صلى الله عليه وسلم، فلو قيل إن هذه الوسيلة في مواساة الفقير توقيفية، لأدى ذلك إلى الوقوع في حرج كبير، إذ قد لاتحصل مواساة الفقير في كل زمان ومكان بنفس الذي حصل في زمنه صلى الله عليه وسلم.
والنتيجة أن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم المجردة حكمها الاباحة، والقول بان الوسائل توقيفية يؤدي إلى أن تكون واجبة، وأن فعل الوسائل التي كانت في عهده صلى الله عليه وسلم قد لايؤدي إلى مقاصد الشريعة بل إلى ضدها، لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها لانها في زمنه تؤدي إلى مقاصده، ولو لم تكن كذلك لما فعلها، فليس فعلها لذاته هوالمطلوب، وإنما مجموع فعلها المؤدي إلى مقاصدها هو المطلوب.
وبهذا يتبين أن القول بأن الوسائل توقيفية في غاية الضعف.
استعمال النبي صلى الله عليه وسلم لوسائل الدعوة: