قسَّمَ النحاة الضميرَ على ثلاثة أقسام: ضمير تكلم، وضمير خطاب، وضمير غيبة، يقول أبو حيانٍ:"باب المضمر، وهذه تسمية البصريين، ويسميه الكوفيون الكنايةَ والمكنى، ولا يحتاجُ إلى رسمٍ؛ لأنه محصور، وينقسم إلى متكلمٍ ومخاطبٍ وغائبٍ" [1] .
ولأنَّ الضمير من الأشياء المبهمة؛ فإنَّهُ يحتاجُ إلى ما يُفسره، ويرفع عنه هذا الإبهامَ، كما في الأسماء الموصولة، إذ تُوجدُ جملةُ الصلة التي تُزيلُ إبهامَ تلك الأسماءِ.
وليس هذا بجارٍ على كل أقسام الضمير الثلاثة، فضمير المتكلم أو المخاطب، لا يحتاجُ إلى ما يُوضحهُ أو يُفسرهُ؛ لأنَّ حضورَ صاحبه أو المشاهدة تؤدي ذلك، وأما ضمير الغائب، فخالٍ من هذه المشاهدة؛ فاحتاج إلى هذه المُفَسِّرِ أو المرجع، يقولُ ابنُ يعيشٍ:"والأحوالُ المقترنة بها، حضور المتكلم والمخاطب، والمشاهدة لهما، وتَقَدُّمُ ذِكرِ الغائب الذي يصيرُ بمنزلة الحاضر الشاهد" [2] .
ويقولُ السيوطيُّ:"ضمير التكلم والخطاب يُفسرهما المشاهدة، وأما ضمير الغائب، فعارٍ عن المشاهدة؛ فاحتيجَ إلى ما يُفسرهُ" [3]
وهذا المفسِّر - في الأعم الأغلب - يكون اسمًا ظاهرًا مقدمًا على ضميره [4] ، فنقولُ:
(محمدٌ ضَرَبتُهُ) ، وأن يكون الأقرب إليه، نقولُ: (ضربتُ زَيدًا وعمرًا أوجعتُهُ) ، فالهاءُ عائدةٌ على (عمرًا) إلا إذا وجد دليلٌ على أنَّ الضميرَ عائدٌ على غير الأقرب،"كما في قوله"
(1) ارتشاف الضرب، 1/ 462، وينظر: شرح الرضي على الكافية، 2/ 401، والفوائد الضيائية، 2/ 6.
(2) شرح المفصل، 3/ 84، والضمير في (بها) ، يقصد به الضمائر.
(3) همع الهوامع، 1/ 227، وينظر والضمائر في اللغة العربية، 95.
(4) إذ قد يتقدمُ الضميرُ على مرجعه في اللفظ دون المعنى، كما نقولُ: (أكرمَ أخاهُ محمدٌ) فالضميرُ في (أخاه) ، عائدٌ على (محمدٌ) ، وإن تقدمَ عل مرجعه؛ لأن الأصلَ (أكرمَ محمدٌ أخاه) ، ينظر: إرتشاف الضرب، 1/ 481، وشرح الرضي على الكافية، 2/ 404، والفوائد الضيائية، 2/ 76.