الصفحة 69 من 128

معنى التنوين؛ لأنَّ تأويله الإستقبال، فمعناه {هذا عارضٌ يُمطرنا} فكذلك في قوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} " [1] ."

ثانيًا- المطابقة في النعت السببي:

إنَّ المطابقة في النعت السببي تختلف عنه في النعت الحقيقي، فالنعت السببي يوافق منعوته في الإعراب وفي التعريف والتنكير فقط، أمَّا في الإفراد وفرعيه وفي التذكير والتأنيث، فإنه يكون كالفعل؛ للشبه الذي بينهما، فإن كان للمفرد أو للمثنى أو للجمع، أُفرد النعتُ، كما يُفعل مع الفعل، فنقولُ: (مررتُ برجلٍ حَسَنٍ أبوهُ) ، و (مررتُ برجلين حَسَنٍ أبواهما) و (مررتُ برجالٍ حَسَنٍ آباؤهم) .

وكذا الحالُ في التذكير والتأنيث، فإن كان مرفوعُهُ مذكرًا ذكِّرَ لأجله، وإن كان مؤنثًا حقيقيًا غير مفصولٍ عن عامله، أُنِّثَ لأجله، وإن كان مرفوعه مؤنثًا غير حقيقي، أو حقيقيًا مفصولًا عن عامله، ذُكِّر وأُنِّثَ جوازًا.

فنقولُ: (مررتُ برجلٍ قاعدٍ أبوه وبامرأة قاعدةٍ أُمُها) ، كما نقولُ: (مررتُ برجلٍ يَقعُدُ أبوه وبامرأةٍ تَقعُدُ أُمُهَا) ، ونقول: (مررتُ برجلٍ هُدِمَ دارُهُ وهُدِمَتْ دَارُهُ) ، كما نقولُ: (هُدِمَ الدارُ وهُدِمتِ الدارُ) .

جاء في الكتاب:"هذا باب ما جرى من الصفات غير العمل على الاسم الأول إذا كان لشئٍٍ من سببه."

وذلك قولك: (مررتُ برجلٍ حَسَنٍ أبُوهُ، ... ، وإنما اُجريتْ هذه الصفاتُ على الأول حتى صارت كأنها له؛ لأنَّكَ قد تَضعها في موضعِ اسمه، فيكون منصوبًا ومجرورًا ومرفوعًا، والنعتُ لغيره، وذلك قولك:(مررتُ بالكريمِ أبُوهُ) و (لَقِيتُ موسعًا عليه الدنيا) و (أتاني الحَسَنَةُ أخلاقُهُ) ، فالذي أتاكَ والذي أتيتَ غير صاحبِ الصفةِ، وقد وقع موقع اسمه، وعمل فيه ما كان عاملًا فيه، وكأنَّكَ قلتَ: (مررتُ بالكريمِ، ولقيتُ موسَّعًا عليه، وأتاني الحَسَنُ) ، فكما جرى مجرى اسمه، كذلك جرى مجرى صفته" [2] ."

ويقولُ ابنُ يعيشٍ:"وقوله: (إلا إذا كان فعلُ ما هو من سببه) ، يعني أنَّ الصفة إذا رفعتِ الظاهر، وكان الظاهر من سبب الموصوف، فإنَّ الصفة تكون موحدة على كلِّ حالٍ ... ، وكذلك لا يُؤنثان إلا أن يكون المرفوع بها مؤنثًا" [3] .

(1) جامع البيان، 7/ 50، وينظر: الكشاف، 1/ 484 و 3/ 123، والتبيان في إعراب القرآن، 1/ 227، و 2/ 235، واللسان، مادة (عرض) ، 7/ 174، والبحر المحيط، 9/ 446، وروح المعاني، 7/ 26، و 26/ 26.

(2) الكتاب، 2/ 22، وينظر: المقتضب، 4/ 155.

(3) شرح المفصل، 3/ 55، والضمير في (وكذلك لا يؤنثان) يقصد به اسم الفاعل والمفعول، وينظر: شرح الرضي على الكافية، 2/ 307 - 309، ومغني اللبيب، 855، وشرح ابن عقيل، 2/ 193، والفوائد الضيائية، 2/ 37 - 38، وشرح الأشموني، 3/ 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت