إنَّ (العصف) مختصٌ بالريح، فلا يُوصف به غيرها، وإذا كان كذلك لم يُحْتَجْ إلى التفريق، يقول البغويُّ:"ولم يقلْ (ريحٌ عاصفة) ؛ لاختصاص الريح بالعصوف" [1] .
ثالثها: تكون الآيةُ على حذف مضاف، والتقدير (ريحٌ ذاتُ عصفٍ) يقولُ النسفيُّ:" {رِيحٌ عَاصِفٌ} ، ذاتُ عصفٍ، أي شديدة الهبوب" [2] ، وبهذا تتم المطابقة بين النعت ومنعوته.
د - في التعريف والتنكير:
توصف المعرفة بمعرفةٍ، والنكرة بنكرة، ولا يجوز خلاف ذلك، جاء في القرآن الكريم من وصفِ المعرفةِ بالمعرفةِ قولُهُ تعالى: {يَحْكمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} (المائدة: 44) ، وقوله
تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} (التوبة: 100) ، وغير ذلك [3] .
أما مثال وصف النكرة بالنكرة، فنحو قوله تعالى: {إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} (هود: 25) وقوله تعالى {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} (ابراهيم: 24) ، وغير ذلك [4] .
ما ظاهرة عدم المطابقة:
وقد وردت بعض الآيات ظاهرها عدمُ المطابقة بين النعت ومنعوته في التعريف والتنكير، من ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} (المائدة: 95) ، وقال أيضًا: فَلَمَّا
(1) 4 معالم التنزيل، 2/ 349، وينظر: إرشاد العقل السليم، 4/ 134، وروح المعاني، 11/ 97.
(2) 5 تفسير النسفي، 2/ 158، وينظر تفسير البيضاوي، 3/ 192، وإرشاد العقل السليم، 4/ 134، وروح المعاني، 11/ 97.
(3) 1 ينظر (هود / 27) ، (يوسف / 40) ، (إبراهيم / 39)
(4) 2 ينظر: (الكهف / 40) ، (مريم / 50) ، (الحج / 8) .