يقول الدماميني ردًا على من يقول بأجودية حذف العلامة في مثلِ هذا التركيب:"والذي يظهرُ لي خلافُ ذلك، فإن الكتابَ العزيز قد كَثُرَ فيه الإتيانُ بالعلامة عند الإسناد إلى ظاهرٍ غير حقيقي كثرةً فاشيةً000وأكثريةُ أحدِ الاستعمالين دليلُ أرجحيته، فينبغي أن إثبات العلامة أحسن" [1] . ... وتطبيق ذلك في القرآن الكريم على النحو الآتي: فمثال الإتيان بالعلامة قوله تعالى: وَأَحَاطَتْ
بِهِ خَطِيئَتُهُ (البقرة: 81) ، وقوله تعالى: {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} (النساء: 72) ، وقوله تعالى: {نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} (المائدة: 52) ، وغير ذلك كثيرٌ جدًا. [2]
وأما مثالُ ترك العلامة، فنحو قوله تعالى: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} (البقرة: 275) ، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيث} (المائدة: 100) ، وغير ذلك. [3]
ثانيًا: (الفاعلُ مؤنثٌ مجازي) .
إذا كان الفاعلُ مؤنثًا مجازيًا، جاز تركُ علامةِ التأنيث مع فعله، يقول المبردُ:"فأما (ضُرِبَ جاريَتُكَ) و (جاءَ أمَتُكَ) و (قامَ هندٌ) ، فغيرُ جائزٍ؛ لأن تأنيثَ هذا تأنيثٌ حقيقيٌّ، ولو كان من غير الحيوان لصلح، وكان جيدًا، نحو: (هُدِمَ دارُكَ) و (عَمُرَ بلدتُكَ) ؛ لأنه تأنيثُ لفظٍ لا حقيقية تحته، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ، وقال أيضًا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ} " [4] .
ويقول ابن يعيش:"فإن كان المؤنثُ غيرَ حقيقي، بأن يكون من غير الحيوان، نحو: النعل والقدر والسوق، ونحو ذلك، فإنكَ إذا أسندتَ الفعلَ إلى شيءٍ من ذلك، كنتَ مخيرًا في إلحاقِ"
(1) حاشية الصبان، 2/ 52.
(2) ينظر: (آل عمران / 24) ، (الأنعام / 70) ، (الأعراف / 78 و 91) ، (التوبة / 25) ، (يونس / 22) .
(3) ينظر: (الأنعام / 157) ، (الأعراف / 95) ، (هود / 67) ، (الروم / 57) .
(4) المقتضب، 2/ 146، وينظر: المصدر نفسه، 4/ 59، وملاك التأويل، 2/ 660 - 661، والآيتان من: (هود / 67) ، (البقرة / 275) .