أن يكون الفاعلُ اسمًا ظاهرًا حقيقيَّ التأنيث غيرَ مفصول عن عامله، وذلك نحو قولنا: (قَامتْ هندٌ) و (جاءتْ زينبُ) .
يقول المبردُ:"فأما (ضَرَبَ جاريتُكَ زيدًا) و (جاءَ أمَتُكَ) و (قامَ هندٌ) ، فغيرُ جائزٍ؛ لأن تأنيثَ هذا تأنيثٌ حقيقيٌّ" [1] ، ويقول ابنُ يعيش:"فإن أسندتَ إلى مضمرٍ مؤنثٍ، نحو (الدارُ انهدمتْ) و (موعظةٌ جاءتْ) ، لم يكن بدٌّ من إلحاق التاء؛ وذلك لأن الراجعَ ينبغي أن يكون على حسب ما يرجع إليه؛ لئلا يُتوهم أن الفعلَ مسندٌ إلى شئٍ من سببه، فَيُنتَظَرُ ذلك الفاعلُ، فلذلك لزم إلحاقُ العلامةِ لقطع هذا التوهم ... وسواءٌ ذلك في الحقيقيِّ وغيرِ الحقيقيِّ" [2] .
إنَّ النظم القرآني قد حافظ على المطابقة بين الفعل وفاعله في كلتا الحالتين اللتين ذكرناهما، حيثُ جاء في هذا الكتاب العزيز، الفاعلُ المؤنث المضمر - حقيقيه ومجازيه - مع فعله، وقد أُنثَ هذا الفعلُ بإلحاق علامة التأنيث به، ومواطنه كثيرةٌ جدا في القرآن الكريم، فمن ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} (آل عمران: 36) ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} (يوسف: 24) هذا في الحقيقي، وأما المجازي، فنحو قوله تعالى: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْه} (البقرة: 211) ، وقوله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} (التوبة: 25) ، وغير ذلك كثيرٌ جدًا. [3]
أما أمثلة الفاعل الظاهر الحقيقي التأنيث المتصل بفعله، فنحو قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَان} (آل عمران: 35) ، وقوله تعالى: {إِذْ تَمْشِي اُخْتُك} (طه: 40) وغيرُ ذلك [4] .
ويستثنى مما مضى، ما يأتي:
(1) المقتضب، 2/ 146.
(2) شرح المفصل، 5/ 94 - 95، وينظر: شرح شذور الذهب، 169 - 171، وشرح ابن عقيل، 1/ 476، وشرح الأشموني، 2/ 51، والفرائد الجديدة، 2/ 811.
(3) ينظر: (النساء / 128) ، (الرعد / 8) ، (المائدة / 114) .
(4) ينظر: (البقرة / 233) ، (لقمان / 14) ، (الذاريات /29) .