ومثال (الفاعل المثنى المذكر) ، قوله تعالى: {يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَان} (آل عمران: 155) ، وقوله تعالى: {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهمَا} (المائدة: 23) ، وغير ذلك. 2
وأما مثال (الفاعل الجمع المذكر السالم) ، قوله تعالى: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} (البقرة: 159) ، وقوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} (المائدة: 44) ، وقوله تعالى: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} (الأنفال: 8) ، وغير ذلك [1] .
نلاحظ أنَّ الفعل قد طابق فاعلَه في التذكير والتأنيث، سواءٌ كان الفاعلُ مفردًا، أم مثنىً، أم مجموعًا جمعَ مذكرٍ سالمًا.
وأما الفاعلُ المؤنثُ وإلحاق علامة التأنيث بفعله، فأمرٌ فيه تفصيل، يقول الرضي:"إعلمْ أنه إنما جاز إلحاقُ علامة التأنيث بالمسند، مع أنَّ المؤنث هو المسند إليه دون المسند؛ للإتصال الذي بين الفعل - وهو الأصل في الإسناد - وبين الفاعل، وذلك الاتصال من جهة احتياجه إلى الفعل، وكون الفاعل كجزءٍ من أجزاء الفعل"4.
إذن، الاتصال بين الفعل والفاعل، المتمثل في احتياج الفعل لفاعله، ولكون الأخير جزءًا من أجزاء الأول، هو سببُ إلحاق علامة التأنيث بالفعل إذا كان فاعله مؤنثًا.
إلا أنَّ هذا الإلحاقَ ليس على إطلاقه، فهناك إلحاقٌ واجبٌ، وآخرُ جائزٌ، فالواجبُ في موطنين:
أولهما:
أن يكون الفاعلُ ضميرًا مؤنثًا متصلًا بعامله، سواءٌ أكان ذلك المؤنث حقيقي التأنيث، أم
مجازي التأنيث [2] ، وذلك نحو قولنا: (هندٌ قَامتْ) و (الشمسُ طلعتْ) .
ثانيهما:
(1) ينظر: (الأنعام / 74) ، (التوبة / 14) ، (يوسف / 92) .
2 ينظر: (النساء / 7) ، (المائدة/ 95) .
3ينظر على سبيل المثال: (المؤمنون / 22) ، (العنكبوت / 4) ، (سبأ / 45)
4 شرح الرضي على الكافية، 4/ 479.
(2) يقول ابن يعيش في المؤنث الحقيقي:"ما كان بإزائه ذكرٌ من الحيوان"أما المجازي، فهو"أمرٌ راجعٌ إلى اللفظ، بأن تقرن به علامة التأنيث من غير أن يكون تحته معنىً، نحو: البشرى والذكرى ... وذلك يكون بالاصطلاح ووضع الواضع"شرح المفصل 5/ 91 - 92.