الصفحة 33 من 128

فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (الإسراء: 21) ، ولا تعنينا هذه الحالة، لأنها لا تدخل ضمن مظهر المطابقة.

ثالثًا - إذا كان أفعل التفضيل الخبر محلى بالألف واللام:

فإذا جاء أفعل التفضيل محلى بالألف واللام، وجب فيه مطابقته لما قبله في العدد وفي الجنس، جاء في شرح المفصل:" (فأما إذا دخلت الألف واللام) نحو: زيدٌ الأفضلُ، خرج عن أن يكون بمعنى الفعل، وصار بمعنى الفاعل (واستغنى عن من والإضافة) وعلم أنَّهُ قد بان بالفضل فحينئذٍ يؤنث إذا أريد به المؤنث، ويثنى ويُجمع، فتقول: زيدٌ الأفضلُ، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون والأفاضل، وهند الفضلى، والهندان الفضليان، والهندات الفضلياتُ والفُضلُ" [1] ، جاء في كتاب الإيضاح:"فإذا عُرِّفَ بالألفِ واللام، أُنثَ وثُني وجُمع؛ لأنَّ تعريفه باللام أخرجه عن شبه الفعلية، فجرى على طبق ما هو له من التأنيث والتثنية والجمع" [2] .

فمثاله مفردًا مذكرًا قوله تعالى: {قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} (طه: 68) ، ولم يأتِ في القرآن الكريم أفعل التفضيل الخبر مفردًا مؤنثًا، أو مثنىً مذكرًا أو مثنىً مؤنثًا، وأمّا مثاله جمعًا مذكرًا، فنحو قوله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139) ، وقوله تعالى: {لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} (هود: 22) ، ولم يرد في القرآن الكريم أفعل التفضيل الخبر جمعًا مؤنثًا. [3]

(1) شرح المفصل، 6/ 96.

(2) الإيضاح في شرح المفصل، 1/ 656، وينظر: شرح قطر الندى، 281، وشرح ابن عقيل، 2/ 178 - 181، وحاشية الخضري، 2/ 111.

(3) ينظر: دراسات لأُسلوب القرآن الكريم، 4/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت