وقد ارتأيت تقسيم هذا البحث على مقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة تتضمن نتائج البحث.
تناولت في الفصل الاول الجهود البلاغية في علم المعاني عند البقاعي، مقتصرًا على أهم الظواهر وهي: الخبر والإنشاء والتقديم والتأخير، والفصل والوصل والحذف والذكر واسلوب القصر. وسبب اقتصاري على هذه الظواهر من علم المعاني أنَّ هذا النوع من علم البلاغة واسع اتساع البحث بأكمله، فارتأيت اصطفاء تلك النماذج االبلاغية المهمة. وقد عوّلت على الكتب المشهورة في تعريف الاغراض البلاغية، والدلالات لكل نوع من انواع علم المعاني المذكورة. ومن تلك الكتب مفتاح العلوم للسكاكي والتلخيص والايضاح للقزويني وتهذيب السعد للتفتازاني والاتقان للسيوطي. ثم انتقلت بعد ذلك الى دراسة هذه الظواهر عند البقاعي. ثم وازنت بينه وبين بقية المفسرين بحسب الترتيب الزمني ابتغاء الوصول الى التطور التاريخي للمصطلح البلاغي ان وجد وما وبيان زياداته عليه لمعرفة كونه مقلدا أو مبتكرًا، وبيان ما يخرج اليه الخبر والانشاء من اغراض بلاغية مختلفة.
وتعد ظاهرة التقديم والتأخير من الظواهر التي وقف عندها البقاعي وبيّن اغراضها االبلاغية لذلك كان لزاما علي أن أقف عند هذه الظاهرة وابحث في اسباب التقديم والتأخير في الجملة الفعلية والاسمية وفي الجملة والمفرد وما اشكل معناه بحسب الظاهر. وعوَّلت على البرهان للزركشي، والاتقان للسيوطي، ومفتاح السعادة لطاش كبري زادة ... زيادة على مصادري الأساسية. وقد اكدت العلاقة بين دراسة التركيب النحوي، وفهم المعنى البلاغي من خلال دراسة التقديم والتأخير؛ لأنّ قسمًا من انواع البلاغة يرجع في أصله الى العامل والمعمول من حيث تلازمهما او تباعدهما.
وفي الجزء الاخير من الفصل الاول تناولت الفصل والوصل عند البقاعي مهتمًا بمواضع الفصل في القران الكريم، وذكرت ضوابط الفصل والوصل معتمدًا على القزويني في كتابيه الايضاح والتلخيص، ثم درست الفصل في الجملة الواحدة وما يخرج إليه من اغراض بلاغية، كالتأكيد وغيره، ثم اسلوب الفصل والوصل والحذف والذكر، ثم انهيت الفصل بما وصلت إليه من نتائج في علم المعاني في تفسير البقاعي.