ذلك معناه المركزي وغالبا ما يكون حسيا وما تجاوز المعنى الأصلي فهو يعود للاسباب الآتية:-
أولآ: ما يعود الى المعنى:
(أ) وهو انتقال الألفاظ من معانيها الحقيقية، أو الاصلية الى معنى مجازي، إذ تكتسب الكلمة معنى جديدا يستقر بعد ذلك عن طريق الاستعارة، او المجاز. وهذا السبب من اكثر الاسباب المحدثة للمشترك اللفظي، وعلاقات الاستعمال المجازي كثيرة قد تؤدي بالمعنى الأصلي الى تطويره، أو تغييره أو تعميمه، أو تضييقه، أو غموضه، أو توضيحه وينتج لنا كلمات متحدة ومشتركة في صورتها ومختلفة في
معانيها لتغير مجالها الدلالي. [1] والمعتمد علية في تمييز الأصل من المجاز هي القرينة المصاحبة للسياق الذي تَرِدُ فيه لفظة المشترك، بل هي التي تحدد المعنى المطلوب من إلقاء الجملة. ومما ذكره الهروي (224هـ) لفظ (النّاجر) : فالناّجر: القاطع للشيء، وهو المعنى الأصلي للمفردة المأخوذ من فعل القطع للشيء، ومن معانيها الاخرى شدّةُ الحر، والمختار الشيء لنفسهِ [2] فالمعنيان الأخيران معنيان مجازيان مأخوذان من المعنى الأصل الذي نقلا عنه، فشدة الحر سُمّيت بذلك للشّدة في الحر كأنها تقطع الاشياء. كذلك المعنى الثاني فاختيار الشيء كقطعةِ عن الاشياء الأخرى بعزلة عنها ومن ذلك ايضا لفظ (العَْشَواء) : فهي العمياء، والفتنة المظلمة، والكتيبة التي تخرج مع العشاء، والداهية الجليلة [3] فالمعنى الاول هو المعنى المركزي الذي يعكس اللفظ بصورتهِ الحسية، والمعاني الاخرى نقلت عنه لعلاقة زمانية واللونية على سبيل المجاز الرابط بين الحقيقة المركزية والنقل المجازي. أما الداهية فقد أُطلقت على سبيل الاشتراك في المعنى الى حد التضاد مع العمياء.
ومما ذكرهُ أبو العميثل (240هـ) في المشترك اللفظي بسبب المجاز لفظ (العين) •4) تدل في الأصل على عضو الإبصار في الانسان والحيوان، والإصابة
(1) ينظر: الدلالات اللغوية عند العرب: مجاهد:117.
(2) كتاب الأجناس: الهروي:2.
(3) كتاب الاجناس: الهروي:3.