الصفحة 77 من 384

عارضه المقروّن بوجود المشترك في انتفاء هذه العلاقة بين معاني المشترك اللفظي. وقد قال ابن درستويه ايضا• فلو جاز وضع لفظ واحد، للدلالة على معنيين مختلفين، لما كان ذلك إبانة، بل تعمية وتغطية، ولكن قد يجيء الشيء النادر من هذه لعلل ... . وإنما يجيء ذلك في لغتين متباينتين، أو لحذف واختصار قد وقع في الكلام، حتى اشتبه اللفظان، وخفى ذلك على السامع، وتأول فيه الخطأ). [1] ويعترض في هذا النص على الاشتراك بحجة انه يؤدي الى التعمية والتغطية، إلا أنه كذلك لم ينكر تماما ومطلقا ورود المشترك اللفظي حتى لو كان من باب النادر الذي تعلل لوروده الأسباب التي ذكرها في قوله. واعتراض ابن درستويه لم يُحِلْ دون تأييد ورود المشترك في العربية عند الكثير من اللغويين كالخليل، وسيبويه وأبي زيد الأنصاري، والأصمعي، وأبي عبيد وابن جني، وابن فارس والثعالبي، والسيوطي. إلا أنّ أبا علي الفارسي توسط في رأيهِ واعتدلَ بين الرأيين، إذ رأى (أنّ اتفاق اللفظيين واختلاف المعنيين ينبغي ألا يكون قصدا في الوضع، ولا أصلا، ولكنه من لغات تداخلت، أو أن تكون لفظة تستعمل لمعنى، ثم تستعار لشيء فتكثر وتصير بمنزلة الأصل) . [2]

ورأي أبي علي الفارسي رأيٌ موضوعي إذ يحدث المشترك بكثرة نتيجة للسببين اللذين ذكرهما الفارسي انعكاسا لطبيعة الاستعمال اللغوي وحقيقتهِ. ومن اقدم المؤلفات في المشترك اللفظي (كتاب الأجناس من كلام العرب وما اشتبه في اللفظ واختلف في المعنى) لابي عبيد القاسم بن سلاّم الهروي (224هـ) ويليه كتاب أبي العُمْيثل (240هـ) وهو (ما اتفق لفظه واختلف معناه) ثم كتاب المبرّد (285هـ) (وما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد) وأشمل كتاب وصلنا في هذا الشأن هو كتاب كراع النمل (310هـ) (المنجّد في اللغة) . [3] تحتمل الصيغة اللفظية في المشترك اللفظي معنيين، أوأكثر وبحسب القاعدة اللغوية المعروفة أنّ كل لفظ في أصل وضعه يحتمل معنى واحدًا إلا أنّ الاسباب المختلفة تؤدي الى ان يحتمل اللفظ معاني أُخر يؤديها بالصيغةِ نفسها فكلُّ معنى لازم لفظه على الوضع الأصلي كان

(1) تصحيح الفصيح:1/ 166 - 167.

(2) البغداديات: 534، ينظر المخصص:13/ 259.

(3) ينظر: د. أحمد مختار عمر، مجلة مجمع اللغة العربية، العدد23، ص93 - 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت